واصلت وزارة الأوقاف تنفيذ فعاليات برنامج «المساجد المحورية» بمختلف محافظات الجمهورية؛ حيث عُقدت أمس الخميس، الموافق 25 سبتمبر 2026، لقاءات دعوية وتثقيفية في ٣٦٥٥ مسجدًا، تناولت موضوع: “الرحمة في المفهوم الإسلامي المعاصر”، وذلك في إطار حرص الوزارة على ترسيخ القيم الإيمانية والأخلاقية، وتقديم الرؤية الإسلامية لبناء الإنسان، وصناعة الحضارة.

وزارة الأوقاف تواصل فعاليات برنامج المساجد المحورية

وأكدت اللقاءات أن الرحمة من أعظم القيم التي أرساها الإسلام، وأنها ليست مجرد عاطفة إنسانية، بل منهج متكامل في التعامل مع الله تعالى، والإنسان، والحياة يقوم على الرفق والإحسان والرعاية، ويترجم مقاصد الدين في حفظ الإنسان، وصيانة كرامته.

وأوضحت اللقاءات أن الرحمة صفة إلهية عظيمة، كتبها الله تعالى على نفسه، وجعلها أساسًا من أسس التعامل والإحسان إلى الخلق، وهي أوسع من مجرد المغفرة؛ إذ تشمل الإنعام، واللطف، والرعاية، وسائر وجوه الإحسان، مستشهدة بقوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، وقوله سبحانه: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى}.

كما أشارت اللقاءات إلى أن الرحمة عَلَم على المقام النبوي المعظَّم، وركيزة أصيلة من ركائز الدعوة المحمدية، فقد وصف الله تعالى بعثة نبيه ﷺ بأنها رحمة للعالمين، فقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، كما تجلَّت الرحمة النبوية في الرفق بالناس، وحسن معاملتهم؛ حيث قال ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ».
ويُعدُّ برنامج «المساجد المحورية» أحد أهمِّ البرامج التنفيذية ضمن خطة وزارة الأوقاف الدعوية؛ لما يحققه من حضور ميداني فاعل للأئمة، وما يوفره من منصة دعوية وتثقيفية؛ لمعالجة القضايا الفكرية والمجتمعية برؤية شرعية واعية؛ بما يسهم في ترسيخ منظومة القيم والأخلاق، ومواجهة السلوكيات السلبية.

ويواصل البرنامج أداء رسالته في تفعيل الدور التربوي والثقافي للمساجد، وبناء الوعي الرشيد، وترسيخ ثقافة المسئولية والانتماء، والإسهام في إعداد أجيال واعية معتزة بدينها ووطنها، وقادرة على المشاركة الإيجابية في نهضة المجتمع.

وتؤكد وزارة الأوقاف أن هذه الأنشطة تأتي في إطار جهودها المستمرة؛ لتعزيز الدور الحضاري للمساجد، وربط رسالتها بقضايا المجتمع واحتياجاته؛ بما يسهم في نشر الفكر الوسطي المستنير، وبناء الإنسان، وترسيخ قيم الانتماء والمسئولية والإيجابية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version