تتفاقم الأزمة السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على خلفية ما بات يعرف بفضيحة تدقيق تعيين بيتر ماندلسون، في واحدة من أكثر القضايا إحراجًا للحكومة منذ وصول حزب العمال إلى السلطة. 

ومع تزايد التسريبات وتبادل الاتهامات داخل أروقة الحكم، يستعد ستارمر لأسبوع حاسم قد يحدد مستقبله السياسي، وسط ضغوط برلمانية وإعلامية متصاعدة.

 

فشل لوجيستي

القضية تدور حول فشل ماندلسون في اجتياز إجراءات التدقيق الأمني لتولي منصب سفير المملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، وهي معلومة لم تصل – بحسب ستارمر – إلى مكتبه إلا متأخرًا، الأمر الذي وصفه بـ”المذهل وغير المقبول”. 

إلا أن هذا التصريح قوبل بتشكيك واسع داخل البرلمان البريطاني، حيث اعتبر نواب من مختلف الأحزاب أن من الصعب تصديق أن رئيس الوزراء لم يكن على علم بتفاصيل بهذا الحجم.

 

صراع داخل مؤسسات الدولة

وتشير المعطيات إلى أن الأزمة لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى صراع داخل مؤسسات الدولة، خاصة بين رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، فقد حمل مكتب رئاسة الوزراء المسئولية إلى وزارة الخارجية البريطانية، متهمًا إياها بعدم نقل المعلومات بشكل كافٍ، رغم طلبات متكررة من داونينغ ستريت للحصول على تفاصيل القضية.

في المقابل، برز اسم المسئول الحكومي البارز أولي روبنز، الذي أجبر على الاستقالة من منصبه في الوزارة، وسط تقارير تفيد بأنه يشعر بغضب شديد، ويعتقد أنه تم استخدامه “كبش فداء” لحماية الحكومة. 

ومن المتوقع أن يمثل روبنز أمام لجنة الشئون الخارجية في البرلمان خلال الأيام المقبلة، في جلسة قد تكشف تفاصيل جديدة وتضع رواية الحكومة تحت اختبار صعب.

 

تداعيات سياسية وضغوط متصاعدة

سياسيًا، يواجه ستارمر ضغوطًا متزايدة من المعارضة، حيث دعت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك إلى إنهاء ما وصفته بـ”التستر”، مطالبة بكشف كامل للحقائق، كما طالب حزب الديمقراطيين الأحرار بفتح تحقيق رسمي حول تأخر إبلاغ البرلمان بفشل ماندلسون في التدقيق الأمني.

في الوقت ذاته، تبرز تساؤلات جوهرية حول طبيعة نظام التدقيق الأمني في بريطانيا، حيث أشار مسئولون سابقون إلى أن هذه العملية لا تعتمد على “النجاح أو الفشل” بشكل مطلق، بل على تقييم للمخاطر، ما يعني أن قرار تعيين ماندلسون قد يكون خضع لتقديرات سياسية وإدارية، وليس فقط لاعتبارات أمنية بحتة.

وتزيد هذه الأزمة من هشاشة موقع ستارمر، خاصة مع اقتراب انتخابات محلية مهمة، حيث يخشى نواب في حزب العمال من أن تؤثر القضية سلبًا على صورة الحزب الذي تعهد سابقًا بـ”تنظيف السياسة” وتعزيز الشفافية. 

وبينما يرى البعض أن الأزمة قد تكون “ضربة قاضية” لمسيرته، يعتقد آخرون أن الوقت غير مناسب لإثارة صراع على القيادة في ظل التحديات الدولية والاقتصادية الراهنة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version