نشرت الجريدة الرسمية اليوم أحكام جلسة السبت 9 مايو الجاري 2026 بالمحكمة الدستورية العليا، وقضت المحكمة في 13 دعوى، منهم 7 دعاوي دستورية، و3 دعاوى تنازع ودعوتين منازعة تنفيذ، وقضية واحدة تفسير أحكام.
صدرت الأحكام برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، وعضوية المستشارين رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز، وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة، وحضور المستشار الدكتور عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين، ومحمد ناجي عبد السميع أمين السر.
قضت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمي، برفض دعوى عدم دستورية نصوص المواد (185 و302/2 و307) من قانون العقوبات، الخاصة بتجريم سب وقذف الموظف العام أو ذي الصفة النيابية أو المكلف بخدمة عامة، مع تشديد العقوبة إذا وقعت الجريمة بطريق النشر.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها، أن المشرع وازن بين حماية شرف واعتبار القائمين بالعمل العام وبين ضمان الرقابة المجتمعية على أداء الوظيفة العامة في إطار من الشفافية واحترام القانون.
وأضافت أن المشرع استهدف إبعاد الوظيفة العامة عن شبهة الفساد، ومن ثم أباح النقد الموجه للموظف العام متى توافرت الشروط التي حددها قانون العقوبات.
وأوضحت المحكمة، أن الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات تشترط لإباحة الطعن في أعمال الموظف العام بطريق النشر أن يكون النقد بحسن نية، وألا يتجاوز نطاق أعمال الوظيفة أو الخدمة العامة، وأن يثبت المتهم صحة الوقائع المنسوبة إلى المجني عليه.
كما أجازت لجهات التحقيق أو المحكمة إلزام الجهات الإدارية بتقديم المستندات والأوراق الداعمة للأدلة المقدمة.
ورفضت المحكمة ما أثير بشأن مخالفة النصوص لمبدأ المساواة أو إهدار أصل البراءة، موضحة أن هناك اختلافًا بين من يتمسك بحسن النية لنفي القصد الجنائي في جريمة، وبين من يحتج بها وحدها لإباحة الطعن في أعمال الموظف العام.
وأكدت أن حسن النية وحده لا يكفي، بل يجب اقترانه بالشرطين الآخرين اللذين حددهما القانون حتى يتحقق سبب الإباحة، وشددت المحكمة على أن شروط الإباحة الواردة بالنصوص المطعون عليها جاءت منضبطة بضوابط الدستور وتحقق التوازن بين حرية التعبير وحماية الاعتبار الوظيفي، ما يستوجب الحكم برفض الدعوى.
كما قضت المحكمة الدستورية العليا، في جلستها المنعقدة برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، برفض الدعوى المقامة للطعن على دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (54) من قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974.
ويتعلق النص المطعون عليه بفرض رسم اشتراك إضافي يلتزم به عضو النقابة في حالات التعاقد أو الإعارة للعمل خارج البلاد، حيث أكدت المحكمة أن هذا الإجراء يتفق مع أحكام الدستور ولا يمثل عبئًا غير قانوني على الأعضاء.
وأكدت المحكمة، في حيثيات حكمها، أن المشرع عندما أقر رسم اشتراك إضافي بقيمة 60 جنيهًا عن كل سنة من سنوات العمل بالخارج، لم يستهدف مجرد تحصيل الأموال، وإنما خصص حصيلته بالكامل لصالح صندوق الإعانات والمعاشات بنقابة المهندسين.
وأوضحت أن هذا المورد المالي يهدف إلى تحسين الأوضاع الصحية والاجتماعية لأعضاء النقابة، ودعم قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته تجاه المهندسين وأسرهم في حالات التقاعد أو العجز.
وشددت المحكمة على أن فرض الرسم الإضافي يأتي في إطار تحقيق التكافل والتضامن الاجتماعي بين أعضاء المهنة الواحدة، مؤكدة أن إلزام المهندسين العاملين بالخارج بهذا الرسم لا يتضمن أي تمييز غير مبرر.
وقالت إن المشرع راعى الفوارق الاقتصادية وطبيعة الإيرادات التي يحققها العاملون بالخارج، بما يسهم في دعم موارد النقابة وتحقيق المصلحة الجماعية لأعضائها.
وأضافت المحكمة أن النص المطعون عليه لا يخالف مبادئ العدالة أو المساواة المنصوص عليها في الدستور، مشيرة إلى أن الرسم الإضافي يرتبط بهدف مشروع يتمثل في دعم نظام الإعانات والمعاشات وتحقيق الحماية الاجتماعية للمهندسين.










