يرفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنفاقه على الحرب في أوكرانيا إلى مستوى قياسي غير مسبوق منذ بدء الغزو في فبراير 2022، وسط مخاوف أوروبية وأوكرانية من تعبئة عسكرية جديدة.
أكبر ميزانية حرب منذ الغزو .. زيادة 27% عن التقديرات السابقة
وكشفت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية أن بوتين يضخ 17.1 تريليون روبل، أي ما يعادل 154 مليار جنيه إسترليني، في مجهوده الحربي، بزيادة قدرها 27% عن مبلغ 122 مليار إسترليني الذي خُصص أصلاً للإنفاق في عام 2027.
وستشكل هذه الأموال جزءاً من مخصصات إجمالية تبلغ 450 مليار جنيه إسترليني للإنفاق الدفاعي الكلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفق وثائق رسمية اطلعت عليها وكالة رويترز.
ضرائب جديدة لتمويل العجز
وتشير التقارير إلى أن الكرملين يخطط لفرض جولة جديدة من الزيادات الضريبية لتقليص عجز الموازنة وتمويل الإنفاق القياسي.
وذكرت صحيفة موسكو تايمز أن الإجراءات الضريبية الجديدة التي سيقدمها بوتين إلى مجلس الدوما في الأول من أكتوبر ستفرض ضرائب إضافية بقيمة 33 مليار إسترليني على المواطنين والشركات، منها ضريبة على أرباح شركات المعادن والتعدين ستدر نحو 1.8 مليار إسترليني سنوياً.
وجاء ذلك بعد أن صور بوتين نتائج الانتخابات الصورية هذا الشهر، التي مُنعت منها أحزاب ومرشحون معارضون للحرب، على أنها تفويض لمواصلة الصراع وربما تصعيده، بعد تحقيق حزب روسيا الموحدة رقماً قياسياً في مقاعد البرلمان.
اقتصاد تحت الضغط.. تضخم وعجز
وأدى الإنفاق العسكري المتزايد لسنوات إلى ارتفاع مستمر في التضخم ونقص حاد في العمالة وزيادة تكاليف الاقتراض بفعل أسعار الفائدة المرتفعة، في اقتصاد متضرر أصلاً من العقوبات.
وفي الوقت نفسه، خفضت الحكومة تقديراتها لإيرادات النفط والغاز لعام 2026 إلى 69 مليار إسترليني بدلاً من 80 ملياراً، عقب تكثيف الهجمات الأوكرانية بالمسيرات والصواريخ على المصافي منذ أغسطس الماضي.
وأشارت وثائق رويترز إلى أن الدين الحكومي الروسي سيرتفع إلى 21.7% من الناتج المحلي في 2027 مقابل 19.9% في 2026، متجاوزاً عتبة الـ20% التي تعتبرها السلطات آمنة، مع ارتفاع إجمالي الاقتراض بنسبة 43% ليصل إلى 7.7 تريليون روبل.
ورغم ذلك، قلل بوتين مطلع سبتمبر من المخاوف قائلاً: “هناك عجز لكنه ليس حرجاً بالنظر إلى أن لدينا أحد أدنى مستويات الدين الحكومي في العالم”.
وحذر بوريس تيتوف مبعوث بوتين للتنمية الدولية من أن الاقتصاد معرض لخطر “الجنون” إذا ركز على الجيش، قائلاً: “لطالما وُجدت الاقتصادات العسكرية والمدنية في حالة تكافل. المفتاح في الحفاظ على التوازن”.
توسيع الجيش للمرة الرابعة
ووقع بوتين الاثنين مرسوماً بتوسيع الجيش الروسي للمرة الرابعة هذا العام بزيادة 15,500 جندي، بعد إجراءات مماثلة في مارس ويونيو ويوليو.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه المسائي الاثنين أن موسكو بدأت بالفعل التعبئة، قائلاً: “إنهم يزيدون عدد الأشخاص الذين يجندونهم بأساليب مختلفة”، مضيفاً أن الكرملين يستعد للحصول على 10 آلاف جندي إضافي من كوريا الشمالية لتعزيز 8 آلاف متمركزين بالفعل في روسيا.
وكانت المخابرات الأوكرانية قد زعمت أن هيئة الأركان الروسية تستعد لتعبئة نحو 300 ألف فرد في عامي 2026 و2027.










