تستعد صناعة مواد البناء في مصر للدخول إلى مرحلة جديدة من النمو والتوسع، بدعم من تحركات وزارة الصناعة لرفع تنافسية القطاع، وخفض تكاليف الإنتاج، وحل التحديات التي تواجه المصانع، إلى جانب تعزيز التكامل بين مختلف أنشطة القطاع وتشكيل تحالفات جديدة تفتح المجال أمام زيادة الصادرات والمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار بالأسواق المستهدفة.
وجاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع المهندس محمود سرج، وكيل اتحاد الصناعات المصرية ومجلس إدارة غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، برئاسة أحمد حافظ، رئيس الغرفة، لبحث التحديات التي تواجه القطاع ووضع حلول عملية تسهم في تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير.
5 آلاف مصنع تقود تحول القطاع
وأكد وزير الصناعة أن مواد البناء تمثل أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للاقتصاد الوطني، مستفيدة من قاعدة صناعية واسعة وتنوع كبير في الأنشطة والمنتجات، بما يمكنها من تلبية احتياجات السوق المحلية ودعم مشروعات التشييد والتنمية، إلى جانب امتلاكها فرصًا كبيرة لزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة.
وأشار إلى أن غرفة صناعات مواد البناء تضم نحو 5 آلاف مصنع ومنشأة صناعية، موزعة على 10 شُعب تخصصية تمثل مختلف أنشطة وقطاعات مواد البناء والتشييد، وهو ما يعكس اتساع قاعدة القطاع وتنوع قدراته الإنتاجية.
دعم الصناعة وخفض تكاليف الإنتاج
وتستهدف خطة الوزارة التعامل مع أبرز التحديات التي تؤثر على تنافسية منتجات مواد البناء، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والطاقة، وتحديات إتاحة الخامات وتنظيم أعمال المحاجر واستدامة إمداداتها، إلى جانب التحديات التي تواجه صناعات الرخام والجرانيت والسيراميك.
كما تشمل جهود دعم القطاع التعامل مع اشتراطات الحماية المدنية وإجراءات لجان المرور والتفتيش، والأعباء الضريبية والضرائب العقارية، وتحديات إتاحة التمويل للمصانع، فضلًا عن تقنين أوضاع المنشآت والأراضي الصناعية، وتوفير الأراضي الصناعية المرفقة، وتعزيز حماية المنتج الوطني وتيسير النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
تحالفات مصرية لاقتناص فرص الإعمار
وتتجه وزارة الصناعة بالتعاون مع غرفة مواد البناء إلى تشكيل تحالفات تضم مختلف القطاعات والشُعب العاملة في مواد البناء، بما يسمح بتقديم حزمة متكاملة من المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، وتعزيز قدرة الشركات والمصانع على المنافسة في المشروعات الكبرى.
وتستهدف هذه التحالفات الاستفادة بصورة أكبر من الفرص التي تتيحها مشروعات إعادة الإعمار في عدد من الدول المستهدفة، من خلال تقديم منتجات مصرية متكاملة بدلًا من التحرك بشكل منفرد، بما يدعم زيادة الصادرات ويفتح قنوات جديدة أمام المصنعين.
كما تتضمن التحركات تنظيم وإقامة معارض متخصصة في الأسواق الخارجية للترويج للمنتجات المصرية، والتوسع في بناء شراكات وقنوات تسويقية جديدة، بما يعزز حضور صناعة مواد البناء المصرية إقليميًا ودوليًا.
الأسمنت والزجاج يقودان نمو الصادرات
واستعرض الاجتماع مؤشرات صادرات قطاع مواد البناء خلال الفترة من 2023 إلى 2025، بهدف تحديد المنتجات التي نجحت في تحقيق معدلات نمو، والوقوف على أسباب تراجع بعض القطاعات ووضع خطوات عملية لتحسين تنافسية المنتج المصري.
وأظهرت المؤشرات تحقيق عدد من الأصناف نموًا تصاعديًا في الصادرات، من بينها الأسمنت، والزجاج ومصنوعاته، والمواد الحجرية المعدنية، والأدوات الصحية، في حين شهدت صادرات الرخام والجرانيت والسيراميك تراجعًا.
وتعمل الوزارة والغرفة على تحديد أسباب التراجع ووضع حلول تستهدف استعادة معدلات النمو، بالتوازي مع دعم القطاعات التي أثبتت قدرتها على تحقيق نمو في الصادرات وفتح أسواق جديدة أمامها.
حلول جديدة لتحديات المحاجر
وشهد الاجتماع استعراض جهود اللجنة المشتركة بين وزارة الصناعة وشعبة المحاجر، برئاسة المهندس محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية، لبحث التحديات التي تواجه قطاع المحاجر ووضع حلول عملية لها.
وتستهدف هذه الجهود تيسير إجراءات العمل بالقطاع، وتحسين الاستفادة من الثروات المحجرية، وضمان توافر الخامات اللازمة للصناعات المرتبطة بمواد البناء، بما يساهم في استقرار سلاسل الإمداد وتقليل الضغوط على تكاليف الإنتاج.
تمويل المصانع والتحول للطاقة النظيفة
وأكد وزير الصناعة استمرار الوزارة في توفير البرامج والآليات التمويلية الهادفة إلى دعم تطوير الصناعة وخفض تكاليف الإنتاج، مشيرًا إلى عدد من المبادرات والبرامج المتاحة، من بينها مبادرة «شمس الصناعة»، وبرنامج القرض الدوار لتمويل تكنولوجيا الإنتاج الأنظف والطاقة الجديدة والمتجددة.
وتتيح هذه البرامج للمصانع تنفيذ مشروعات تستهدف رفع كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في مصادر الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة التشغيل، بما يساهم في خفض التكلفة وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق المحلية والخارجية.
الوزارة: حلول عملية لمرحلة جديدة
وشدد هاشم على أهمية تحويل التحديات والمطالب التي يطرحها مجتمع الصناعة إلى مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، مؤكدًا حرص وزارة الصناعة على تقديم أوجه الدعم الممكنة لغرفة صناعات مواد البناء ومساندة جهودها في التعامل مع التحديات التي تواجه القطاع.
وطالب الغرفة بإعداد مقترحات وتوصيات محددة ومدعومة بدراسات جدوى وتقييم واضح للعائد المتوقع منها، بما يساعد على سرعة دراستها واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذها.
وتعكس هذه التحركات توجهًا نحو بناء مرحلة جديدة لصناعة مواد البناء تقوم على خفض تكلفة الإنتاج، وتعزيز التكامل بين القطاعات، وتوفير التمويل والخامات، ورفع كفاءة الطاقة، إلى جانب تكوين تحالفات تصديرية قادرة على اقتناص فرص الأسواق الخارجية ومشروعات إعادة الإعمار، بما يعزز قدرة القطاع على زيادة الإنتاج والصادرات ودعم تنافسية الصناعة المصرية.


