لم يكن قرار برشلونة الإبقاء على حمزة عبد الكريم داخل صفوفه ورفض فكرة إعارته خلال فترة الانتقالات الصيفية مجرد تفصيلة عابرة في مستقبل المهاجم المصري الشاب وإنما جاء ليكشف عن نظرة مختلفة تمامًا من جانب النادي الكتالوني للاعب الذي تحول خلال أشهر قليلة من موهبة صاعدة إلى أحد أبرز المشروعات التي تراهن عليها الإدارة الرياضية.
وبالتزامن مع إعلان برشلونة تمديد عقد حمزة عبد الكريم حتى يونيو 2030 ورفع قيمة الشرط الجزائي في عقده من 15 مليون يورو إلى 150 مليونًا بات واضحًا أن النادي لا يتعامل مع اللاعب باعتباره صفقة للمستقبل البعيد فقط وإنما يرى أن الفترة المقبلة يمكن أن تكون جزءًا فعليًا من عملية تجهيزه للفريق الأول.
وكان من الممكن أن يخرج حمزة على سبيل الإعارة بحثًا عن دقائق لعب أكثر وخبرة أكبر خصوصًا في ظل صعوبة حجز مكان أساسي في هجوم برشلونة إلا أن ديكو وهانزي فليك اتخذا قرارًا مختلفًا.
فلماذا رفض برشلونة إعارة حمزة عبد الكريم؟ وما الذي يريده النادي من المهاجم المصري خلال الموسم المقبل؟
1- فليك يريد تطوير حمزة تحت عينيه
السبب الأول والأكثر أهمية يتعلق بقناعة الجهاز الفني بأن حمزة لم يصل بعد إلى نهاية مرحلة التطور وأن وجوده داخل برشلونة خلال الموسم المقبل قد يكون أكثر فائدة له من خروجه إلى نادٍ آخر على سبيل الإعارة.
ويرى مسؤولو النادي أن المهاجم المصري لا يزال في مرحلة التأقلم مع أجواء الفريق الأول وبالتالي فإن تدريبه يوميًا تحت قيادة هانزي فليك والاحتكاك المستمر بنجوم كبار يمثل جزءًا مهمًا من عملية تكوينه كلاعب.
فالإعارة كانت ستمنحه فرصة أكبر للمشاركة لكنها في المقابل كانت ستبعده عن البيئة التي يرى برشلونة أنها الأنسب لاستكمال تطويره.
ولهذا اختار النادي الاحتفاظ به قريبًا من الجهاز الفني حتى وإن كانت مشاركاته أقل من المعدل الذي يمكن أن يحصل عليه في فريق آخر.
2- برشلونة يرى أن حمزة يملك شيئًا مختلفًا
السبب الثاني أكثر ارتباطًا بالجانب الفني فبحسب رؤية ديكو وفليك يمتلك حمزة عبد الكريم خصائص هجومية لا تتوافر بالشكل نفسه في بقية الخيارات الموجودة داخل الفريق الأول وهو ما يجعل الاستغناء عنه ولو مؤقتًا من خلال الإعارة قرارًا غير ضروري.
حمزة ليس مجرد مهاجم يستطيع اللعب في أكثر من مركز وإنما يمتلك حسًا واضحًا داخل منطقة الجزاء وقدرة على قراءة الكرة الثانية والتحرك في المساحات القصيرة وهي أمور تجعله خيارًا يمكن اللجوء إليه في نوعية محددة من المباريات.
وهنا تحديدًا تبدو فلسفة برشلونة واضحة وهي أن النادي لا يريد أن يخرج حمزة بحثًا عن دقائق فقط لأنه يعتقد أن هناك مباريات داخل الموسم قد يحتاج فيها إلى خصائصه بالفعل.
3- المباريات المغلقة تحتاج إلى مهاجم رقم 9
ربما يكون هذا السبب هو الأكثر أهمية من الناحية التكتيكية فهانزي فليك سبق أن وصف حمزة بأنه «مهاجم رقم 9 للمستقبل» وهو توصيف يحمل دلالة كبيرة على الطريقة التي ينظر بها المدرب الألماني إلى اللاعب.
فبرشلونة يخوض عددًا كبيرًا من المباريات التي يواجه فيها فرقًا تتراجع إلى الخلف وتغلق المساحات وفي هذه النوعية من المواجهات تصبح القدرة على التحرك داخل منطقة الجزاء واستغلال أنصاف الفرص عاملًا حاسمًا.
وهنا يمكن أن يجد حمزة لنفسه مكانًا حتى لو لم يكن ضمن التشكيل الأساسي بصورة مستمرة فالمطلوب منه في هذه المرحلة ليس أن يتحول فجأة إلى المهاجم الأول للفريق وإنما أن يصبح ورقة هجومية جاهزة عندما يحتاج فليك إلى تغيير شكل المباراة.
وهذا أحد الأسباب التي جعلت الإعارة ليست الخيار المفضل لدى الجهاز الفني.
4- أرقام حمزة أقنعت برشلونة بأن المشروع يستحق المخاطرة
لم تأتِ ثقة برشلونة في حمزة عبد الكريم من فراغ فمنذ وصوله إلى النادي في فبراير الماضي قدم المهاجم المصري نفسه بصورة لافتة وسجل 6 أهداف خلال 9 مباريات في فترة إعداد الفريق وهي أرقام ساهمت في إقناع النادي بتفعيل بند شراء عقده.
ومع انتقال اللاعب بصورة نهائية إلى برشلونة ثم استدعائه لمنتخب مصر والمشاركة معه في كأس العالم وهو في سن صغيرة أصبح المشروع يأخذ مسارًا أسرع من المتوقع.
ثم جاءت الخطوة الأوضح: تمديد عقده ورفع الشرط الجزائي إلى 150 مليون يورو.
وهي رسالة لا تحتاج إلى كثير من التفسير؛ برشلونة يريد حماية استثماره في اللاعب ومنع أي نادٍ آخر من محاولة استغلال قيمته الحالية للحصول عليه بمقابل لا يعكس رؤيته المستقبلية له.
5- برشلونة يخشى أن تعطل الإعارة عملية بناء اللاعب
قد يبدو خروج حمزة للإعارة قرارًا منطقيًا من الناحية العملية لكنه يحمل مخاطرة بالنسبة إلى برشلونة فنجاح اللاعب في نادٍ آخر لا يرتبط فقط بعدد المباريات التي سيخوضها وإنما بمدى توافق طريقة اللعب والمدرب والبيئة مع عملية تطويره.
وفي المقابل فإن بقائه في برشلونة يضمن استمرار العمل معه وفق خطة واضحة ومتابعة تطوره بصورة يومية ومعرفة النقاط التي تحتاج إلى تحسين.
وهناك بالفعل جوانب يدرك برشلونة أن حمزة يحتاج إلى تطويرها خصوصًا عندما يبتعد عن منطقة الجزاء إضافة إلى حاجته لتوسيع الحلول التي يقدمها بالكرة وتحسين تحركاته الهجومية وواجباته الدفاعية.
وبالتالي يرى النادي أن المرحلة الحالية تحتاج إلى التطوير المنظم أكثر من مجرد البحث عن أكبر عدد ممكن من الدقائق.










