تقرير جريدة سعودي جازيت
الرياض ـ بعد أن ترجل عن جواده “أبية” ليعلن توحيد المملكة ويرسم حدودها الجغرافية للعالم، انطلق الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود إلى السماء على متن طائرة “داكوتا دي سي 3″، حاملاً مهمة عظيمة هي ربط المملكة العربية السعودية بالمجتمع الدولي وتثبيت خريطتها السياسية.
بدأت قصة طائرة الداكوتا عندما قرر الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت تقديم هدية للملك عبد العزيز. وقد استشار مستشاريه حول خيارات الهدايا المناسبة لـ “ملك سعودي في منطقة صحراوية”. واقترح أحد المستشارين، الدكتور سنايدر، أن تكون الطائرة هي الهدية الأكثر ملاءمة.
في الرابع عشر من فبراير 1945 هبطت طائرة داكوتا، التي أهداها الرئيس روزفلت، على المدرج الترابي الذي يضم الآن وزارة الخارجية في جدة. واستقبل الأمير منصور بن عبد العزيز الطائرة من طيارها الأمريكي، وألقى كلمة نيابة عن الملك عبد العزيز أعرب فيها عن امتنانه للحكومة الأمريكية.
كانت طائرة الداكوتا بمثابة بداية الطيران المدني في المملكة العربية السعودية. ففي 30 سبتمبر 1945، شرع الملك عبد العزيز في رحلته الافتتاحية على متن طائرة الداكوتا، حيث انطلقت من العفيف بالقرب من الرياض إلى الحوية في الطائف. وكان يقود الرحلة الكابتن الأمريكي جو جراند، وساعده الطيار السعودي المساعد حمزة طرابزوني. ومن السمات البارزة لطائرة الداكوتا قدرتها على الهبوط على مناطق مسطحة غير ممهدة، مما سمح لها بالوصول إلى أجزاء مختلفة من المملكة بسهولة.
وأتاحت هذه القدرة لقطاع الطيران ربط مختلف المناطق الإدارية في المملكة العربية السعودية.
خلال هذه الرحلة أدرك الملك عبد العزيز مدى كفاءة النقل الجوي في ربط الوطن ببعضه البعض، فعند هبوطه من العفيف إلى الحوية، انبهر بسرعة وسهولة الطيران، فقرر شراء طائرتين إضافيتين، فكان ذلك بمثابة بداية الطيران المدني، وتحقيق رؤية الملك عبد العزيز في توسيع تجربة الطيران داخل البلاد.
تم تصنيع طائرة داكوتا دي سي-3 بواسطة شركة دوغلاس للطائرات في عام 1935. وهي طائرة أحادية السطح منخفضة الجناح ذات محركين وقادرة على استيعاب 28 راكبًا، مع حمولة قصوى تبلغ 6000 رطل (2725 كجم). يبلغ طول الطائرة حوالي 20 مترًا، ويبلغ طول جناحيها 30 مترًا، ويمكن أن تصل إلى سرعات تصل إلى 370 كيلومترًا في الساعة.
لقد أرسى الرواد الأوائل أسسًا متينة تتوافق فيما بعد مع اتفاقية شيكاغو، التي وضعت المعايير الدولية للمطارات. جهود سرحان كانت هذه المشاريع ذات قيمة لا تقدر بثمن، حيث أن كل موقع اختاره كان متوافقاً مع المعايير التي وضعتها المنظمات الدولية فيما بعد.
انطلقت أول رحلة دولية بأوامر الملك عبد العزيز لنقل الحجاج الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة.
لقد أرسى الملك عبد العزيز أسس الملاحة الجوية في المملكة، واعتبرها وسيلة أساسية لتحقيق أهدافه. وقد حقق الملك سعود تقدماً كبيراً في هذا القطاع في عهده، واستمر الملوك الذين تلاهم ومنهم الملك فيصل في البناء على هذا الإرث. ومنذ الأيام الأولى للدولة السعودية الحديثة، استفاد قطاع الطيران من الدعم السخي والرؤية الثاقبة لربط المملكة بالعالم.
ويتجلى هذا الالتزام في حقيقة أن المملكة العربية السعودية قامت بتشغيل أنواع طائرات لا تملكها العديد من الدول الكبرى. وكانت أول مشغل لطائرات بوينج 707 و747 جامبو وL1011 TriStars في الشرق الأوسط. وامتد هدف الحصول على هذه الطائرات إلى ما هو أبعد من ربط مناطق المملكة إلى إنشاء روابط عالمية.
لقد كان الملك عبد العزيز صاحب رؤية سريعة جسدت التحول من الإبل إلى الطائرات.










