تم النشر بتاريخ •تم التحديث
في 7 مايو/أيار، أبحرت بنية تحتية صناعية ضخمة متجهة إلى حقل بوري النفطي، على بعد حوالي 170 كيلومترًا قبالة الساحل الليبي، من ميناء رافينا. تم تصميم الوحدة البحرية، التي يبلغ وزنها أكثر من 5200 طن وارتفاعها 45 مترًا، لاستغلال الغاز المرتبط باستخراج النفط، والذي يتم تشتيته أو حرقه إلى حد كبير.
إعلان
إعلان
وهذه ليست عملية فنية بسيطة، ولكنها مبادرة تشكل جزءًا من استراتيجية أوسع للطاقة والجيوسياسية في البحر الأبيض المتوسط.
“صنع في إيطاليا” في قطاع الطاقة
تم تطوير المشروع من قبل شركة مليته للنفط والغاز، وهي شركة تابعة لشركة إيني والمؤسسة الوطنية للنفط. تمت أعمال البناء في حوض بناء السفن Rosetti Marino، بينما سيتم إسناد أعمال التركيب البحرية إلى Saipem عبر سفينة الرافعة Saipem 7000. وتسلط العملية برمتها الضوء على الدور المركزي للصناعة الإيطالية في مجال النفط والغاز البحري، القادرة على تغطية جميع مراحل المشروع، من التصميم إلى التثبيت.
وتضمن بناء الوحدة مئات العمال ذوي التخصص العالي، بما في ذلك المهندسين والفنيين والعمال في مواقع البناء في رافينا، مما أدى إلى توليد فوائد عرضية كبيرة على سلسلة التوريد المحلية والوطنية. إن العمليات من هذا النوع، التي تبلغ قيمتها مئات الملايين من اليورو، تغذي سلسلة التوريد الإستراتيجية لإيطاليا، وتحافظ على المهارات المتقدمة والوظائف في قطاع متخصص للغاية.
وفي قطاع متغير مثل الطاقة، فإن المبادرات من هذا النوع تمكن إيطاليا من تعزيز مكانتها التنافسية على المستوى الدولي.
تقليل الحرق
وفي قلب هذا التدخل يكمن الحد من حرق الغاز، وممارسة حرق الغاز الزائد أثناء استخراج النفط. ويعد هذا أحد المصادر الرئيسية للانبعاثات التي يمكن تجنبها في قطاع الطاقة العالمي، حيث يتم إطلاق كميات هائلة من الغاز في الغلاف الجوي كل عام.
وستمكن الوحدة الجديدة من استعادة هذا الغاز ومعالجته وإعادته إلى دورة الإنتاج، مما يحول النفايات إلى مصدر للطاقة. بالنسبة لليبيا، يعني هذا الاقتراب من هدف التوقف التام عن حرق الغاز بحلول عام 2030، مع تقليل الأثر البيئي.
يعد حقل البوري أحد أهم الحقول في ليبيا وسيساعد تركيب الوحدة على زيادة كفاءته وقدرته الإنتاجية.
المحور الاستراتيجي
بالنسبة لإيطاليا، يمثل المشروع أكثر من مجرد نظام صناعي. يعد وجود إيني في ليبيا أحد ركائز العلاقات الثنائية وقد تم تعزيزه بشكل أكبر في السنوات الأخيرة.
ويعد التعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط جزءًا من إطار أوسع للتعاون الاقتصادي والدبلوماسي، حيث تعد روما أحد شركاء طرابلس الأوروبيين الرئيسيين. وهذا يعزز دور إيطاليا كمركز للطاقة في البحر الأبيض المتوسط.
إن الزيادة في إنتاج الغاز في ليبيا لها أيضًا آثار مباشرة على أوروبا. وفي سياق يتسم بعدم الاستقرار الجيوسياسي والحاجة إلى تنويع الإمدادات، تمثل كل قدرة إنتاجية جديدة عنصرا من عناصر الاستقرار. وبالتالي فإن مشروع البوري لا يساهم في النمو الليبي فحسب، بل أيضًا في أمن الطاقة الأوروبي، مما يؤكد أن البحر الأبيض المتوسط كمنطقة رئيسية لتوازنات الطاقة المستقبلية.
لقاء مع ميلوني
يقوم رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد دبيبة بزيارة رسمية إلى روما، حيث يجتمع مع رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والأمن والاقتصاد.
وتندرج البعثة، التي يرافقها وفد حكومي رفيع المستوى من طرابلس، في إطار مرحلة من النشاط الدبلوماسي المتجدد بين البلدين وتهدف إلى تعزيز التنسيق حول الملفات الاستراتيجية في البحر الأبيض المتوسط.
وركزت المحادثات أيضًا على دعم عملية تحقيق الاستقرار في ليبيا التي تروج لها الأمم المتحدة وتدعمها الولايات المتحدة، بهدف تعزيز إعادة التوحيد المؤسسي والاقتصادي والعسكري للبلاد.










