يمكن لأداة جديدة لتشخيص مرض التوحد أن تمكن من الكشف المبكر – وهو أمر بسيط مثل الذهاب إلى الحمام.
يقوم الفحص المتقدم الذي طوره الباحثون في جامعة ولاية أريزونا بتقييم البول بحثًا عن مركبات معينة قد تحدد الأطفال المصابين بالتوحد.
ومع الارتفاع الكبير في تشخيص مرض التوحد بنسبة 175% بين عامي 2011 و2022، فإن اكتشاف اضطراب النمو عاجلاً وليس آجلاً، قد يعني خيارات علاجية أفضل.
يؤثر التوحد على كيفية تعلم الأشخاص وتصرفاتهم وتواصلهم وتفاعلهم مع الآخرين، حيث يعاني ثلث السكان أيضًا من إعاقة ذهنية.
واستخدمت الدراسة، التي نشرت يوم الثلاثاء في مجلة الطب النفسي الجزيئي، عينات بول من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 إلى 11 عاما لفحص 17 مستقلبا ميكروبيا، أو جزيئات تنتجها الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء.
قامت أداة تصنيف تسمى نظام المستقلبات المشتقة من الميكروبات (MDM) بتعيين درجة لعدد المستقلبات في بول الطفل التي تجاوزت النطاق النموذجي.
وتم تشخيص إصابة 52 طفلاً باضطراب طيف التوحد، في حين لم يكن 47 منهم مصابين به.
كان لدى جميع الأطفال المصابين بالتوحد تقريبًا مستوى مستقلب واحد على الأقل يتجاوز أعلى مستوى تم ملاحظته في المجموعة التي لا تعاني من هذا الاضطراب.
كان لدى المصابين بالتوحد حوالي ثلاثة مستقلبات مرتفعة، مع مستويات تصل إلى 1000 مرة أعلى.
وأظهرت النتائج مستويات مرتفعة باستمرار من بعض المستقلبات لدى الأطفال المصابين بالتوحد، بما في ذلك تلك التي تأتي من الأحماض الأمينية المشاركة في الناقلات العصبية الرئيسية.
وقال مؤلف الدراسة المقابلة جيمس آدامز في بيان صحفي: “الأمر المذهل حقًا بشأن البكتيريا هو أنها تصنع مستقلبات هي في الأساس نسخ معدلة من السيروتونين والدوبامين”.
وأضاف آدامز أن كلا الناقلين العصبيين يؤثران على الحالة المزاجية والإدراك والذاكرة، وهو ما يمكن أن “يفسر العديد من الأعراض والأعراض المصاحبة لدى الأطفال المصابين بالتوحد – تواصلهم الاجتماعي والقلق والاكتئاب والاهتمام”.
تتوافق النتائج مع أكثر من 40 دراسة أظهرت ارتفاعًا في مستقلبات الميكروبيوم المعوي لدى الأطفال المصابين بالتوحد.
طوال التجارب، أظهر الاختبار دقة بنسبة 90% في تحديد الأطفال المصابين بالتوحد، دون الخطأ في التعرف على أي منهم.
ويجري المزيد من الاختبارات للتحقق من دقة الأداة على حجم عينة أكبر.
في حين أن الاختبارات الحالية تعتمد على مراقبة السلوك، وغالبًا ما تكون مع فترات انتظار طويلة للحصول على النتائج، فإن هذا الفحص الجديد قد يعني تحديدًا مبكرًا وعلاجًا مبكرًا ونتائج تنموية أفضل.
ويأمل الباحثون أيضًا أن تمحو الأداة الجديدة الوصمات المحيطة بهذا الاضطراب.
وقالت المؤلفة الأولى للدراسة، كريستينا فلين، في بيان صحفي: “في بعض الأحيان يحدث التردد في التشخيص لأن الآباء يشعرون أنهم ليسوا آباء جيدين بما فيه الكفاية ويتم الحكم عليهم”.
وأضافت: “لكن هذا ليس هو الحال لأنه إذا تمكنا من اكتشافه في البول، فهذه حالة قائمة على البيولوجيا”. “نأمل أن يمنع ذلك أي تردد من جانب الوالدين في طلب العلاج وطلبه في أقرب وقت ممكن.”
لاحظ الباحثون أن هذه المستقلبات لا تسبب مرض التوحد واقترحوا نوعًا فرعيًا جديدًا يسمى ASD المرتبط بالأيضات المشتقة من الميكروبات، أو ASD-MDM، والذي يشمل حوالي 90٪ من حالات التوحد.










