لا تبدو صفقة محمد عبد الناصر لاعب المقاولون العرب إذا اكتملت من النوع الذي يستهدف الأهلي من خلاله سد فراغ فوري في تشكيلته الأساسية بقدر ما تعكس توجهًا مختلفًا نحو الاستثمار في لاعب شاب يملك بعض المقومات التي قد تسمح له بالتحول إلى عنصر مؤثر خلال السنوات المقبلة.
وبحسب مصادر داخل النادي الأهلي اقترب الأهلي من ضم لاعب المقاولون العرب بترشيح من سامي قمصان في صفقة تضع موهبة جديدة تحت أنظار القلعة الحمراء بعدما لفت عبد الناصر الانتباه منذ ظهوره المبكر مع الفريق الأول.
واللافت أن قصة اللاعب بدأت في سن صغيرة للغاية إذ ظهر مع الفريق الأول للمقاولون العرب خلال موسم 2022-2023 وعمره 16 عامًا في مواجهة الإسماعيلي ليصبح وقتها أصغر لاعب يشارك في الدوري المصري.
لكن السؤال الأهم الآن ليس: هل محمد عبد الناصر هو ” صلاح الجديد :؟ وإنما: هل يمتلك اللاعب المقومات التي تسمح له بأن يصبح مشروع نجم حقيقي داخل الأهلي؟
من أصغر لاعب في الدوري إلى رادار الأهلي
ولد محمد عبد الناصر في سبتمبر 2006 ونشأ داخل قطاع الناشئين بالمقاولون العرب أحد الأندية التي تمتلك تاريخًا طويلًا في اكتشاف المواهب وتصعيدها إلى الفريق الأول.
ويشغل اللاعب أكثر من دور في وسط الملعب والثلث الهجومي لكنه يميل بصورة أكبر إلى الأدوار الهجومية وإنهاء الهجمات وليس إلى صناعة اللعب التقليدية من الخلف.
هذه المرونة قد تكون واحدة من نقاط قوته خصوصًا أن اللاعب الشاب يستطيع التحرك في مناطق مختلفة من الملعب وهو أمر يمنح الجهاز الفني مساحة أكبر في توظيفه بدل أن يكون مرتبطًا بمركز واحد فقط.
ريال بيتيس كان محطة مبكرة
قبل أن يصل اسمه إلى دائرة اهتمام الأهلي كان عبد الناصر قد حصل على إشادة خارج مصر أيضًا وفي أغسطس 2023 تم ترشيحه للمعايشة في ريال بيتيس الإسباني ضمن مشروع لاكتشاف المواهب شارك فيه أكثر من 400 لاعب.
ورغم أن الترشيح لم يتحول إلى تعاقد أو انتقال رسمي إلى النادي الإسباني وفق المعلومات المتاحة فإن مجرد وصول اللاعب إلى مرحلة الترشيح لمعايشة أوروبية في هذه السن يمثل مؤشرًا على أنه كان ضمن قائمة المواهب التي لفتت الأنظار مبكرًا.
المنتخب كان شاهدًا آخر على تطوره
لم يتوقف ظهور اللاعب عند مستوى النادي إذ انضم إلى منتخب مصر للشباب تحت قيادة وائل رياض في نوفمبر 2023 واستمر ضمن حسابات المنتخبات العمرية.
كما كان ضمن قائمة منتخب مصر تحت 20 عامًا في دورة قطر الدولية عام 2025 وهو ما منحه فرصة جديدة للاحتكاك بمستوى مختلف من المنافسة.
وبالتالي فإن انتقاله المحتمل إلى الأهلي لن يكون قفزة للاعب مجهول تمامًا بل خطوة جديدة في مسيرة لاعب مر بعدة مراحل من التقييم داخل قطاعات الناشئين والمنتخبات.
الأرقام تقول: عبد الناصر يحب الوصول إلى المرمى
إذا كانت مباراة واحدة هي التي منحت محمد عبد الناصر أكبر قدر من الضوء فإن أرقامه في الموسم الماضي تقدم صورة أكثر هدوءًا عن إمكانياته.
وشارك اللاعب مع المقاولون العرب في موسم 2025-2026 خلال 18 مباراة لكنه بدأ مباراتين فقط بإجمالي 548 دقيقة وسجل هدفين وصنع هدفًا.
قد تبدو الأرقام محدودة لكن السبب الرئيسي هو قلة الدقائق وليس غياب التأثير عندما يحصل اللاعب على الفرصة.
فأبرز لحظاته جاءت في الجولة الأخيرة أمام مودرن سبورت عندما سجل هدفي المقاولون في الفوز 3-1 ليحصل على تقييم بلغ 9.3 وفق بيانات FotMob بعدما لعب 85 دقيقة.
وسجل اللاعب هدفًا من داخل منطقة الجزاء وآخر من خارجها وهي نقطة تعكس تنوعًا نسبيًا في طريقة إنهاء الهجمات.
كما بلغ إجمالي تسديداته خلال الموسم 17 تسديدة بما يعزز الصورة التي تشير إلى أن عبد الناصر يميل إلى أن يكون لاعبًا يبحث عن الوصول إلى المرمى أكثر من كونه لاعب وسط يركز بالأساس على صناعة الفرص.
مباراة واحدة لا تصنع نجمًا
وهنا تأتي الزاوية الأهم في تقييم الصفقة ومن السهل أن يتحول تسجيل هدفين في مباراة واحدة إلى مادة دعائية كبيرة خصوصًا عندما يكون اللاعب في عمر صغير لكن الأهلي إذا كان يفكر بالفعل في ضم عبد الناصر فلن يكون من المنطقي أن يبني قراره على مواجهة مودرن سبورت وحدها.
فاللاعب ما زال بحاجة إلى عينة أكبر من المباريات ودقائق أكثر حتى يمكن الحكم على قدرته على تقديم المستوى نفسه بصورة مستمرة.
وهذه تحديدًا هي علامة الاستفهام الأكبر حول اللاعب في الوقت الحالي فرغم ظهوره المبكر مع المقاولون ووجوده في حسابات المنتخبات العمرية وترشيحه لمعايشة أوروبية فإنه لم يتحول حتى الآن إلى لاعب أساسي ثابت في فريقه.
وهنا سيكون الأهلي أمام مهمة مختلفة: هل يستطيع تطوير لاعب يمتلك الموهبة لكنه لا يزال بحاجة إلى إثبات الاستمرارية؟










