أعلنت شركة “إس كيه هاينكس” الكورية الجنوبية، العملاقة في تصنيع رقائق الذاكرة، تحقيقها أرباحًا فصلية قياسية لتقفز بأكثر من ستة أضعاف، مدعومة بالطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المتطورة التي تنتجها، وذلك في ظل ازدهار الذكاء الاصطناعي.
وذكرت الشركة، ثاني أكبر مُصنّع لرقائق الذاكرة في العالم، اليوم الأربعاء، أن أرباحها التشغيلية ارتفعت بنسبة 557% لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 60.5 تريليون وون (بما يعادل نحو 42 مليار دولار أمريكي) خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، على الرغم من أن هذا الرقم كان أقل من توقعات شركة “إل إس إي جي سمارت ستيميت”، البالغة 64 تريليون وون.
كما ارتفعت المبيعات بنسبة 257% لتصل إلى 79.3 تريليون وون (50.7 مليار دولار أمريكي)، وهو أيضاً أقل من تقديرات المحللين البالغة 83.9 تريليون وون.
وأفادت صحيفة “فاينانشيال تايمز” بأن أسهم “إس هاينكس” ارتفعت بنسبة 4% تقريباً في تداولات الصباح، بعد أن أعلنت الشركة الكورية الجنوبية عن فوزها بعقود متعددة السنوات مع نحو 10 عملاء.
وزاد مؤشر “كوسبي المركب” الكوري الجنوبي بنحو 3 في المائة، بعد انخفاضه بأكثرمن 10 في المائة يوم الثلاثاء وسط موجة بيع واسعة النطاق متأثرة بتقلبات الذكاء الاصطناعي.
وتراجع سهم شركة “إس كيه هاينكس” بنحو 47% عن ذروته في يونيو وسط تزايد الشكوك حول استدامة إنفاق كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية على الذكاء الاصطناعي. وكان السهم قد حقق مكاسب تجاوزت سبعة أضعاف خلال العام الماضي قبل موجة البيع الأخيرة.
ويعكس انخفاض المكاسب مدى اعتماد “إس كيه هاينكس” الكبير على رقائق الذاكرة ذات النطاقات الترددية المرتفعة، المستخدمة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قدرتها على الاستفادة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة التقليدية.
وتشير الصحيفة البريطانية إلى أنه برغم الأرباح القوية وارتفاع الأسعار، فإن أسهم شركات تصنيع الرقائق تعرضت لضغوط من المستثمرين الذين يخشون أن يؤدي ارتفاع تكاليف الذاكرة إلى كبح الطلب، ما يدفع العملاء إلى تقليل استخدامهم أو البحث عن بدائل أرخص.
كما قادت المخاوف بشأن فائض العرض المحتمل إلى التأثير سلباً على معنويات السوق بعد أن كشفت شركات تصنيع الرقائق الكورية الشهر الماضي عن خطط استثمارية ضخمة؛ إذ تعتزم شركتا “إس كيه هاينكس” و”سامسونج” بناء مصنعين جديدين لتصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية، بتكلفة إجمالية تبلغ 800 تريليون وون (530 مليار دولار أمريكي)، ما سيؤدي إلى مضاعفة طاقة إنتاج رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) خلال خمس سنوات. كما تعمل شركة “مايكرون تكنولوجي” الأمريكية المنافسة على زيادة استثماراتها المحلية إلى 250 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2035.
ومع تصاعد حدة المنافسة من شركات تصنيع الرقائق الصينية، زاد قلق المستثمرين من احتمال تكرار دورة الازدهار والركود التي يشهدها القطاع. وقد جمعت شركة “سي إكس إم تي” الصينية، المتخصصة في تصنيع ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية، 8.5 مليار دولار أمريكي في إدراجها الضخم في بورصة شنغهاي هذا الأسبوع.
وسلط تقرير إعلامي الضوء على أن شركة صينية بدأت الإنتاج الضخم لأجهزة “الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة” (دي يو في)، وهو ما يعكس مدى التقدم الذي أحرزته الصين في هذا المجال.
ونقلت “فاينانشيال تايمز”عن رئيس “منتدى حوكمة الشركات الكوري”، ناموه ري، قوله: “يعتقد العديد من المستثمرين أننا نقترب من ذروة دورة الأرباح. ورغم قوة أرباحهم الفصلية، فإن المستثمرين لا يعتقدون أن هوامش الربح المرتفعة للغاية قابلة للاستمرار في ظل المنافسة المتزايدة من الصين”.
مع ذلك، لا يزال مسؤولو شركة “إس كيه هاينكس” متفائلين، إذ يرون أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الطلب في صناعة الذاكرة الدورية، بينما تحسن اتفاقيات التوريد طويلة الأجل من مستويات تحقق الأرباح.
واعتبر هؤلاء المسؤولين أخيراً أن نقص الرقائق قد يستمر لما بعد عام ٢٠٣٠ مع توسيع الشركة لطاقتها الإنتاجية، بما في ذلك مصنع تغليف الرقائق في إنديانا بتكلفة ٤ مليارات دولار. وقد تعهد رئيس مجلس الإدارة، تشي تاي وون، باستثمار مبلغ يتجاوز بكثير الـ ٣٥ مليار دولار التي تم تخصيصها بالفعل في الولايات المتحدة.










