قال الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن توجه الحكومة نحو قيد الشركات المملوكة للدولة في البورصة المصرية ضمن برنامج الطروحات الحكومية يمثل تحولًا هيكليا في إدارة الأصول العامة و يعكس انتقال تدريجي من نموذج الدولة المالكة والمشغلة إلى نموذج الدولة المنظمة للنشاط الاقتصادي، و لاشك إن هذا التوجه يمثل أداة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز كفاءته في ظل ضغوط تمويلية داخلية وخارجية متزايدة.
وأضاف مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، في تصريحات خاصة لـ”صدى البلد” أن القيد المؤقت الذي تم تطبيقه على 6 من الشركات الحكومية والمخطط توسيعه ليشمل 20 شركة في المرحلة الأولى يُعد مرحلة انتقالية مهمة تسمح بإدخال هذه الكيانات إلى سوق المال دون انتظار استيفاء كامل شروط الطرح النهائي.
وتابع: “هذا الإجراء، المصحوب بتعيين مستشارين ماليين مستقلين لتحديد القيمة العادلة يعزز من مستوى الشفافية ويحد من فجوة المعلومات، التي كانت تمثل أبرز التحديات التي واجهت برامج الاطروحات السابقة في مصر، خاصه وأن إدراج الشركات حتى ولو بصورة مؤقتة يفرض عليها الالتزام بمعايير الإفصاح والحوكمة، وهو ما ينعكس على تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الانضباط المالي”.
وأشار الدكتور عبد المنعم السيد، إلي أن الحكومة من خلال برنامج الطروحات تستهدف تحقيق عدة أهداف متشابكة، في مقدمتها توفير مصادر تمويل غير تقليدية لتقليل الاعتماد على الدين العام، الذي تجاوزت نسبته 84% من الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك جذب استثمارات أجنبية مباشرة خاصة في ظل توجه الدوله لتمكين القطاع الخاص وتقليص هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي.
وأوضح مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية،أن القيد في البورصه أداة فعالة لتعميق الأسواق المالية وزيادة جاذبيتها للمستثمرين الدوليين، خاصه مع قيد 20 شركة حكومية من شأنه أن يعزز عمق السوق ويرفع من مستويات السيولة.
وأضاف: تعاني البورصة المصرية من محدودية عدد الشركات الكبيرة ذات رأس المال السوقي المرتفع، حيث تتركز نسبة كبيرة من التداولات في عدد محدود من الأسهم القيادية، و من ثم إدخال شركات جديدة من قطاعات متنوعة مثل البترول والكيماويات والصناعة الثقيلة سيؤدي إلى تنويع الأدوات الاستثمارية وزيادة جاذبية السوق للمؤسسات الاستثمارية خاصة صناديق الاستثمار الأجنبية التي تبحث عن أسواق ناشئة ذات عمق وسيولة كافية.
وأكد الدكتور عبدالمنعم السيد، أن زيادة عدد الشركات المقيدة بنسبة 15–20% يمكن أن ترفع متوسط قيم التداول اليومية بنسبة تتراوح بين 25% و40% خلال السنوات الأولى من التطبيق، بشرط توافر بيئة استثمارية مستقرة، ولا شك أن البرنامج يمثل خطوة محورية نحو توسيع دور القطاع الخاص، ليس فقط من خلال بيع حصص من الشركات، بل عبر خلق شراكات استراتيجية وتحفيز الإدارة الخاصة على المشاركة في تطوير هذه الكيانات.
وذكر مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن طرح نسبة من شركة حكومية، يفتح الباب أمام مستثمرين استراتيجيين يمتلكون خبرات فنية وإدارية مما يساهم في نقل التكنولوجيا وتحسين الإنتاجية. وهذا يتماشى مع توجه الدولة المعلن في وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تستهدف زيادة مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 65% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
العوائد المنتظرة من برنامج الطروحات
وأشار إلي العوائد الاقتصادية والمالية بالنسبة للبورصة لبرنامج الطروحات، فإن زيادة عدد الشركات المقيدة وحجم الطروحات يرفع من القيمة السوقية الإجمالية، والتي تدور حاليًا حول مستويات تتراوح بين 25% و30% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة منخفضة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى التي تتجاوز فيها هذه النسبة 50%. وبالتالي، فإن برنامج الطروحات يمكن أن يسهم في مضاعفة هذه النسبة على المدى المتوسط مما يقوي دور سوق المال كأداة تمويل رئيسية للاقتصاد، وعلى مستوى الموازنة العامة، توفر الطروحات إيرادات مباشرة من بيع حصص في الشركات، وهو ما يخفف من عجز الموازنة ويقلل الحاجة إلى الاقتراض، و من المتوقع تحقيق حصيلة تتراوح بين 5 إلى 10 مليارات دولار من برنامج الطروحات خلال عدة سنوات وفقا لظروف السوق وتقييمات الشركات.
أما على مستوى الاقتصاد الكلي فإن البرنامج يزيد من ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، خاصة إذا تم تنفيذه بشفافية وبآليات تسعير عادلة. كما يساهم في تحسين تصنيف مصر الائتماني على المدى المتوسط، نتيجة تقليل المخاطر المرتبطة بالدين وزيادة تدفقات النقد الأجنبي. وفي المقابل، تظل هناك تحديات تتعلق بتوقيت الطروحات في ظل تقلبات الأسواق العالمية و الظروف الجيوسياسية وضمان عدم بيع الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية و هذا دور المستشار المالي و بيوت الخبره إضافة إلى ضرورة وجود طلب استثماري قوي قادر على استيعاب هذه الطروحات دون الضغط على الأسعار.
وكان رئيس مجلس الوزراء، أعلن، عن توجه الحكومة لتجهيز عدد من شركات قطاع البترول تمهيدًا لقيدها مؤقتًا في البورصة المصرية.










