أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن الإجراءات الاقتصادية الجديدة التي أعلنتها وزارة الخارجية الأمريكية بهدف تضييق الخناق على مصادر التمويل غير المشروع للنظام الإيراني، تعكس مؤشرات سلبية بشأن مسار العلاقات بين واشنطن وطهران، وتكشف عن فجوة واضحة بين التصريحات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن خفض التصعيد، وبين الإجراءات التي يتم تنفيذها على أرض الواقع.
الولايات المتحدة وإيران
وأوضح سنجر، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن المشهد بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال معقدًا، رغم وجود مؤشرات تشير إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم أو اتفاق بين الجانبين، لافتًا إلى أن الاتصالات التي تجري بوساطة سلطنة عمان لم تصل حتى الآن إلى صيغة نهائية يمكن البناء عليها.
مضيق هرمز يدخل على خط المفاوضات
وأشار خبير السياسات الدولية إلى أن المحادثات المتعلقة بمضيق هرمز تمثل تطورًا جديدًا في مسار الأزمة، خاصة أن الملفات التي كانت تتصدر أجندة المفاوضات قبل اندلاع الحرب، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة غير التابعة للدول، أصبحت الآن مرتبطة بملف أكثر تعقيدًا يتعلق بالمضيق وحركة الملاحة الدولية.
وأضاف أن الحديث عن فرض رسوم على حركة السفن المارة عبر مضيق هرمز يثير العديد من الإشكاليات القانونية، نظرًا للطبيعة الخاصة للمضيق باعتباره ممرًا مائيًا دوليًا يخضع لقواعد القانون الدولي وقانون البحار، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى ترتيبات واضحة بشأن مستقبل حركة الملاحة فيه.
وأكد سنجر أن الموقف بين واشنطن وطهران لا يزال يفتقر إلى خطوات عملية ومحددة يمكن اعتبارها أساسًا للتوصل إلى اتفاق شامل، مشددًا على أن التصريحات السياسية وحدها لا تكفي لحسم الملفات الخلافية بين الطرفين.
ترامب بين تهدئة الأسواق وضغوط الحرب
ولفت سنجر إلى أن النبرة المتفائلة التي يتبناها الرئيس ترامب في بعض تصريحاته بشأن إمكانية خفض التصعيد ترتبط، إلى جانب الاعتبارات السياسية، بالتداعيات الاقتصادية المتزايدة للحرب، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط والبنزين وحركة الأسواق العالمية.
وأوضح أن الأسواق المالية والاقتصادات العالمية تتفاعل بصورة سريعة مع التصريحات المتعلقة بمسار الصراع، سواء كانت تحمل مؤشرات على التصعيد أو التهدئة، مشيرًا إلى أن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد العالمي، ولا سيما الاقتصاد الأمريكي.
اتساع الاضطرابات الاقتصادية
وأضاف أن تصريحات ترامب الإيجابية بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم قد تكون، في جانب منها، محاولة لاحتواء حالة القلق في الأسواق ومنع اتساع الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن استمرار الصراع، في وقت لا تزال فيه التطورات السياسية والميدانية مفتوحة على أكثر من سيناريو.
وفي ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، يبقى الوصول إلى اتفاق شامل مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية الجديدة، وفي مقدمتها أمن الملاحة في مضيق هرمز، وتحويل التصريحات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.









