أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن أكثر من 12.5 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز خلال ليلة واحدة، في أعلى مستوى لحركة الشحن منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، وذلك بعد أن رفعت الولايات المتحدة الحصار المفروض على إيران ضمن خطوات مرتبطة بمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران.
وقال فانس إن عودة حركة ناقلات النفط جاءت بعد السماح بمرور السفن عبر الممر البحري الحيوي، مشيرا إلى أن هذه الكميات تمثل أكبر تدفق نفطي منذ بداية الصراع، في مؤشر على بدء استعادة حركة الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ويعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية أهمية في سوق الطاقة العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من منطقة الخليج، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله عاملا مؤثرا بشكل مباشر على الأسعار والإمدادات العالمية.
عودة حركة الشحن
جاءت عودة تدفق النفط بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي جديد، حيث بدأت بموجبها مرحلة تمتد 60 يوما لمناقشة الملفات العالقة، وفي مقدمتها القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأوضح فانس أن الولايات المتحدة بدأت تنفيذ الجزء الأول من التزاماتها المتعلقة بالجانب العسكري من الاتفاق، عبر رفع القيود التي كانت مفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مؤكدا أن الخطوة ساهمت في عودة تدفق النفط عبر المضيق.
وكانت حركة الملاحة في هرمز قد شهدت اضطرابا كبيرا خلال فترة الحرب، ما تسبب في ارتفاع المخاوف بشأن نقص الإمدادات ورفع أسعار الطاقة عالميا. ومع بدء تنفيذ التفاهم، بدأت الأسواق تراقب مدى سرعة عودة حركة الناقلات إلى مستوياتها الطبيعية.
اختبار الاتفاق
رغم الأرقام الكبيرة المتعلقة بعودة تدفق النفط، لا تزال مذكرة التفاهم تواجه اختبارات سياسية وميدانية، خاصة مع وجود ملفات لم يتم حسمها بشكل نهائي بين واشنطن وطهران.
ويشمل الاتفاق المؤقت خطوات مرتبطة بفتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة، مع استمرار التفاوض حول القضايا الأكثر تعقيدا، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني، وهو ما يجعل استقرار حركة الملاحة مرتبطا أيضا بنجاح المحادثات المقبلة.
وفي الأسواق، تتابع شركات الطاقة والمستثمرون هذه التطورات عن قرب، إذ إن عودة تدفقات النفط بشكل مستقر قد تخفف الضغوط على الأسعار، بينما أي انتكاسة في الاتفاق أو عودة التوترات قد تعيد المخاوف المتعلقة بالإمدادات.
كما أن عودة الملاحة عبر هرمز لا تمثل فقط تطورا اقتصاديا، بل تحمل دلالة سياسية، باعتبارها أحد أبرز المؤشرات على مستوى التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران بعد فترة من التصعيد العسكري.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الإدارة الأمريكية أن الخطوات الحالية تمثل تقدما في تنفيذ الاتفاق، يبقى مستقبل الممر النفطي الأهم في المنطقة مرهونا بنتائج المفاوضات المقبلة وقدرة الطرفين على الحفاظ على التفاهمات المعلنة.










