ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكمُ اللعب بـ”الموتوسيكل” أو “الإسكوتر”، والقيامِ ببعض الحركات الاستعراضية عليهما؟ إذ إنَّ أحدَ جيراني يمتلك موتوسيكلًا، وقد فوجئتُ به في أحد الأيام يسير به على أحد الطرق الرئيسية، ويقوم ببعض الحركات الاستعراضية المتهورة أثناء قيادته بسرعةٍ كبيرة، مما قد يترتب عليه إلحاقُ الضرر بنفسه أو بالآخرين، فما حكمُ هذا الفعل؟
وقالت دار الإفتاء المصرية، في فتوى لها، إن استِخدامَ الدراجاتِ الآليَّةِ -كالموتوسيكلات وما في حُكمِها- في غيرِ الأغراضِ المُخصَّصةِ لها، أو بالمخالفةِ للقواعدِ المروريةِ وضوابطِ السلامةِ العامَّة، كالقِيامِ بالحركاتِ الاستعراضيةِ الخَطِرة، أو السيرِ في المساراتِ المُخالِفة، أو تجاوُزِ السرعاتِ المُقرَّرة، أو الركوبِ بطرقٍ تفتقرُ إلى الأمانِ كالتسطُّحِ والوقوفِ على جانبي المركبة -يُعدُّ تصرُّفًا محرَّمًا شرعًا، ومجرَّمًا قانونًا.
تعرض النفس للهلاك والخطر
وتابعت دار الإفتاء: ِمَا تنطوي عليه هذهِ الأفعالُ من مخالفة الأنظمة، وترويع الآمنين، وتعريضِ النفسِ والغيرِ للهلاكِ والأذى، وإتلافِ الأموالِ بغيرِ حقٍّ، وهو ما يُنافي مقاصدَ الشريعةِ في حفظِ النفوسِ والأموال.
وقد جاء الشرعُ الحنيفُ بتقرير مقصدَي حفظِ النفسِ والمالِ، وجعلهما من جملة المقاصد الكلِّيَّة الكبرى التي جاءت الشرائع لتحقيقها، وهي: حفظ النفس، والعقل، والدين، والعرض، والمال، فكلُّ ما يتعلَّق بصيانة واحدٍ من هذه الأصول يُعدُّ من المصالح الضرورية، التي تقوم عليها حياةُ الناس دينًا ودنيا، ولا تستقيم أحوالهم إلا بالمحافظة عليها ورعايتها.
وأكدت دار الإفتاء أن استخدامَ الدراجات الآلية أو ما في حكمها بغير الطرق المأمونة، والقواعد والإجراءات النظامية المتبعة المقرَّرة، والقيامَ ببعض الحركات الاستعراضية عليها، يُعَدُّ تعريضًا للنفس وللغير للهلاك والأذى، وللأموال للضياع والإتلاف، وهي أمورٌ محرَّمةٌ شرعًا تواردت النصوص الشرعية على النهي عنها، وبيان ما يترتَّب عليها من إثمٍ وجزاءٍ.
فأمَّا تعريضُ النفس للهلاك: فقد نهى الشرع عنه نهيًا صريحًا، وأوجب صيانتها وحفظها من كل ما يُفضي إلى الضرر أو الهلاك، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].
وأمَّا تعريضُ الغير للهلاك والأذى: فقد نهى الشرعُ الشريفُ عن كلِّ ما فيه إضرارٌ بالناس أو إلحاقُ الأذى بهم، قولًا كان أو فعلًا؛ لما في ذلك من العدوان عليهم ومنافاة ما قرَّره الشرع من صيانة النفوس وحفظها، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
وأمَّا ما يتعلَّق بتعريض الأموال للإتلاف: فإنَّ الشريعة -كما جاءت بحفظ النفوس وصيانتها- جاءت كذلك بحفظ المال وصيانته، ونهت عن إضاعته والتفريط فيه بأي وجه من الوجوه؛ لأنَّه سبب المعاش وبه قيام حياة النَّاس، فبانضباطه تنضبط أحوالهم وباختلاله تختل معايشهم.










