ما حكم من سافر للحج وقبل وقفة عرفات بيوم دخل المستشفي ولم يتمكن من الصعود؟ سؤال يشغل أذهان كثيرا من المسلمين.
وفى هذا السياق قال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال فتوى له: كل ركن من أركان الحج فيه سعة، من الممكن أن تأتى به فى وقت آخر، إلا يوم عرفة، فليس له بديل هو يوم واحد فقط لا غير.
ونوه أن السادة الحنفية والشافعية يرون انه يتحقق هذا الركن بتواجد الانسان، حتى ولو كان مريضا أو مغمى عليه.
واستطرد قائلا: “نفترض إن في شخص دخل المستشفى فيروح بعربية الإسعاف حتى ولو 10 دقائق ويرجع تاني ليتحقق الحضور”.
وتابع: “لكن عدم تحقق هذا الركن للي ما راحش عرفة خالص، وأظن أنه لن يحصل إلا لو فى حالة صعبة جدا ولا يستطيع التحرك من المستشفى، فلو افترضنا ان هو مارحش عرفة بقى خالص يوم تسعة كدا مافيش بديل، فالفقهاء يقولون فى هذه الحالة: عليه أن يتحلل يعني يخرج من النسك ده بعمل عمرة، ويبقى عليه الحج بقى تاني، لان الحج الركن الأعظم فيه الوقوف بعرفة وهو مجابهوش ومالوش بديل يبقى دي تعتبر لك في الشرع عمرة ثوابها موجود، ثم حج بعد كدا لو استطعت”.
دخلت المستشفى وبقيت حتى بعد الوقوف بعرفة.. فماذا أفعل
قالت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية: إن العلماء اختلفوا فيمن حبسه المرض عن أداء المناسك، هل هو محصر أو لا، وذلك على قولين:
القول الأول: إن الحصر يكون بكل شيء يحبس عن الكعبة سواء أكان عدواً أم مرضاً، أم هلاكا للنفقة، وله التحلل من الإحرام. وهو قول الحنفية، وهو رواية لأحمد خلاف المشهور عنه، وهو قول الظاهرية، فإذا تحلل وجب عليه دم .
القول الثاني: إن من أحصر بغير العدو فليس له التحلل من الإحرام إلا بعد أن يأتي المسجد الحرام فيطوف به ويسعى بين الصفا والمروة. وهو قول المالكية، والشافعية، والمذهب عند الحنابلة.
وبينت أن المختار: هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وذلك لما يأتي:
1- عموم قوله تعالى: فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي والإحصار هو المنع، والمنع كما يكون من العدو يكون من المرض ونحوه.
2-أن الحكمة من التحلل بسبب الإحصار بالعدو موجودة في المرض ، وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى التَّرْفِيهِ، وَالتَّيْسِيرِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ وَالْحَرَجِ بِإِبْقَائِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ مُدَّةً مَدِيدَةً، وَالْحَاجَةُ إلَى التَّرْفِيهِ وَالتَّيْسِيرِ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ، فَيَتَحَقَّقُ الْإِحْصَارُ، وَيَثْبُتُ مُوجَبُهُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ دَفْعَ شَرِّ الْعَدُوِّ عَنْ نَفْسِهِ بِالْقِتَالِ فَيَدْفَعُ الْإِحْصَارَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْمَرَضِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمَّا جُعِلَ ذَلِكَ عُذْرًا فَلَأَنْ يُجْعَلَ هَذَا عُذْرًا أَوْلَى.
حكم وقوف النائم والمغمى عليه بعرفة
ورد الى دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما حكم وقوف النائم والمغمى عليه بعرفة؟ فقد سمعتُ أنَّه يشترط في صحة الوقوف بعرفة في الحج أن يكون الحاج مستيقظًا، فهل هذا صحيحٌ بحيث لا يصح وقوف النائم والمغمى عليه بعرفة في حال حصول النوم والإغماء بعد الإحرام؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: الوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم، ويحصل بحضور الحاج بأيِّ جزءٍ مِن أجزاء عرفة في وقته المشروع، سواءٌ كان مفيقًا أو نائمًا أو مغمى عليه، ولا يلزمه شيء من فدية أو نحوها.
حكم الوقوف بعرفة ووقته
تقرَّر في الشرع الشريف أنَّ الوقوف بعرفة ركنُ الحجِّ الأعظم، ومَن فاته الوقوفُ بعَرَفة في وقته الذي حدَّده الشرع فقد فاته الحجُّ، ولا يُجزئ عنه شيءٌ، وقد نقل هذا الإجماعَ الإمام ابن المُنْذِر في “الإجماع” (ص: 57، ط. دار المسلم)، والإمام ابن عبد البَرِّ في “التمهيد” (10/ 20، ط. أوقاف المغرب).
ولا خلاف بين الفقهاء في أن طلوع الفجر الصادق يوم النَّحْر -أي: يوم العاشر من ذي الحجة- هو آخِر وقت الوقوف بعرفة، بل إنهم قد أجمعوا على ذلك، كما في “المغني” للإمام ابن قُدَامَة (3/ 372، ط. مكتبة القاهرة)، إلا أنهم اختلفوا في أول وقته على أقوال ثلاثة:
القول الأول: أنه يبدأ من زوال شمس يوم عرفة -أي: وقت الظهر-، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية، والإمامان اللخميُّ وابنُ العربي، ومَالَ إليه الإمام ابن عبد البر من المالكية، وكذلك الشافعية، والإمام أحمد في روايةٍ اختارها الشيخُ ابن تيمية، ونَقَلَها عنه الإمام ابنُ قاضي الجَبَل، واختارها أيضًا الإمامان أبو حفص وابنُ بطة العُكْبَرِيَّان، وعليه حُمِلَ كلام الإمام الخِرَقِي. ينظر: “بدائع الصنائع” للإمام الكَاسَانِي الحنفي (2/ 125-126، ط. دار الكتب العلمية)، و”حاشية الإمام الدُّسُوقِي المالكي على الشرح الكبير” (2/ 37، ط. دار الفكر)، و”روضة الطالبين” للإمام النَّوَوِي الشافعي (3/ 97، ط. المكتب الإسلامي)، و”المغني” للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (3/ 372).
القول الثاني: أنه يبدأ من غروب شمس يوم عرفة، وهو ما نص عليه الإمام مالك، كما في “شرح مختصر خليل” للإمام الزُّرْقَانِي (2/ 474، ط. دار الكتب العلمية).
القول الثالث: أنه يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة، وهو يوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهذا ما نَصَّ عليه الحنابلة في معتمد المذهب، كما في “الإنصاف” للإمام علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي (4/ 29).










