أكدت دار الإفتاء أن صيام يوم عرفة، الموافق التاسع من شهر ذي الحجة، يعد سنة مؤكدة في حق غير الحاج ، وأوضحت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صام هذا اليوم وحث المسلمين عليه، حيث اتفق الفقهاء على استحباب صيامه لغير الحجيج لما له من فضل عظيم، مستشهدين بقول الرسول الكريم إن صيام هذا اليوم يكفر ذنوب السنة الماضية والسنة المقبلة ،كما يعد يوم عرفة من أفضل الأيام التي يعتق الله فيها الرقاب من النار.
هل يجوز للحاج صيام يوم عرفة ؟
أما فيما يخص التساؤل حول هل يجوز للحاج صيام يوم عرفة ؟ فقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم استحباب الصيام للحاج حتى وإن كان يتمتع بالقوة البدنية، واعتبر المالكية والحنابلة أن صيامه مكروه في حق الحاج، بينما رآه الشافعية خلاف الأولى.
واستند الفقهاء في ذلك إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ثبت أنه شرب اللبن وهو واقف بعرفة، كما لم يثبت صيام هذا اليوم عن الخلفاء الراشدين خلال رحلات الحج.
وفيما يتعلق بالحكمة من كراهة الصيام للحاج، فقد أشار الفقهاء إلى أن الفطر يمنح الحاج الطاقة اللازمة للوقوف بعرفة والتفرغ للدعاء والذكر دون إجهاد، وقيل أيضاً لأن الحجاج هم أضياف الله وزواره.
ومن جانبهم، يرى الشافعية أنه يسن الفطر للمسافر والمريض، بينما يمكن للحاج الذي لن يصل إلى عرفة إلا ليلاً أن يصوم لانتفاء علة التعب.
وفي سياق متصل، تبنى الحنفية رأياً مغايراً، حيث ذهبوا إلى استحباب الصيام للحاج أيضاً، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى إضعافه عن الوقوف بعرفات أو الإخلال بالدعوات المأثورة.
وأكدوا أنه في حال تسبب الصيام في إضعاف الحاج عن أداء مناسكه، فإن الصوم في هذه الحالة يصبح مكروهاً له، وذلك لضمان قدرته على إتمام الركن الأعظم من الحج بكامل طاقته.
أثر صيام يوم عرفة في تكفير الذنوب
يتطلع المسلمون غير الحجاج إلى صيام يوم عرفة لما فيه من ثواب جزيل يعادل كفارة للخطايا والذنوب، وقد استقرت السنة النبوية على استحباب صوم هذا اليوم دون اشتراط أن يقترن بصيام الأيام التي تسبقه، وذلك اعتماداً على ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال، صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وتكفير ذنوب السنة القادمة والمستقبلية يفسره العلماء بأن الله سبحانه وتعالى يحول بين العبد المسلم وبين الذنوب والمعاصي، أو يوفقه للتوبة النصوح فلا يقع فيما يبطل أجر صيامه.










