تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق لحظة محاولة استدراج طفلة داخل إحدى سيارات الميكروباص بمركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية، وهي الواقعة التي أثارت موجة واسعة من الجدل والاستياء بين المواطنين خلال الساعات الماضية.
ويظهر الفيديو تدخل أحد الركاب بعد اكتشاف ما يجري، حيث تمكن من انتشال الطفلة من السيدة المتهمة بمحاولة خطفها، قبل أن يطالب سائق الميكروباص بالتوجه فورا إلى مركز شرطة مشتول السوق لتسليمها ومنعها من الفرار.
وخلال المقطع، وجه المواطن الذي تدخل لإنقاذ الطفلة عبارات توبيخ شديدة للسيدة، معبرا عن غضبه الشديد من الواقعة، في حين حاولت المتهمة إخفاء وجهها وتفادي الظهور أمام الكاميرا أثناء التصوير.
وفي هذا الصدد، قال الكابتن تهامي الشافعي، الرجل الذي أنقذ البنت، إنه كان يركب إحدى المواصلات العامة، المتجهة من مدينة الزقازيق إلى قرية بندف، وأثناء جمع الأجرة لاحظ الركاب وجود مبلغ ناقص خاص بأحد الركاب.
وأضاف الشافعي- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”: “فتبين حينها أن طفلة كانت تجلس في المقعد الخلفي لم تقم بسداد قيمة الأجرة، وأوضحت عند سؤالها أنها كانت بصحبة سيدة تجلس بجوارها، وأن هذه السيدة قد أخبرتها بأنها ستقوم بإيصالها إلى منزل أسرتها”.
وأشار الشافعي: “والركان على الفور سألوا هذه السيدة للتأكد من طبيعة علاقتها بالطفلة، إلا أن ارتباكها وتناقض أقوالها الذي جعلت الركاب يشكون فيها، وعند سؤال الطفلة قالت أنها لا تعرف هذه السيدة، وأوضحت أن السيدة قالت لها أنها ستقوم بإيصالها إلى منزل أسرتها في مركز مشتول السوق”.

وتابع: “وعلى الفور قمت بتصوير ما يحدث لتسجيله وحفظ تفاصيل الواقعة، خاصة في حال تطور الأمر إلى تحقيقات رسمية لاحقا”.
واختتم: “بعد مواجهة السيدة بإنكار الطفلة معرفتها بها، اعترفت بمحاولة استدراج الطفلة، موضحة أنها كانت تنوي سرقة قرطها الذهبي، وتركت البنت في النهاية في مركز مشتول بالشرقية”.

ومن جانبه، يقول الدكتور وليد هندي، الاستشاري النفسي، إن ظاهرة خطف الأطفال تعد نوع من أنواع العنف، والعنف الموجه ضد الأطفال، سواء كان عنفا جسديا أو نفسيا، يعد من أكثر العوامل المهددة للنمو النفسي والاجتماعي السليم، إذ تترك هذه الممارسات آثارا عميقة قد تستمر وتنعكس على شخصية الطفل وسلوكه حتى مراحل متقدمة من حياته.
وأضاف هندي- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”: “فالأطفال الذين يتعرضون للإساءة أو المعاملة العنيفة غالبا ما يواجهون صعوبة في التكيف مع مشاعر الإحباط أو الحرمان، كما تظهر لديهم مجموعة من الاضطرابات النفسية والسلوكية”.

وأشار هندي: “من ضمن هذه الاضطرابات، الانسحاب الاجتماعي، والتبول اللاإرادي، والكوابيس، واضطرابات النوم والانفعالات الحادة، وتعد هذه الأعراض مؤشرات واضحة على تراجع مفهوم الذات والشعور بالأمان النفسي لديهم، الأمر الذي يستدعي التدخل النفسي والدعم الأسري المبكر لحمايتهم وتعزيز صحتهم النفسية”.
ومن الناحية القانونية، قال ربيع سالم، استشاري قانوني، إن العقوبة في هذه الحالة تصل إلى السجن المؤبد في حال اقتران الخطف بأعمال احتيال أو إكراه أو إذا كان المجني عليه طفلا، وذلك وفقا للمواد المنظمة لجرائم الخطف والاعتداء على الحرية الشخصية.
وأضاف سالم- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”: “وإن كانت الواقعة لم تكتمل إلى حد نقل الطفل أو احتجازه بشكل فعلي، فإنها تظل في نطاق الشروع في الجريمة، وهو معاقب عليه قانونا بذات عقوبة الجريمة التامة مع إمكانية تخفيفها وفق تقدير المحكمة، متى ثبت البدء في التنفيذ بصورة جدية”.










