تعد قصة السعي بين الصفا والمروة واحدة من أعظم قصص التي يستلهم منها المؤمن الصبر وعدم اليأس من رحمة الله وفرجه، فهي لا تمثل مجرد شعيرة من مناسك الحج والعمرة، بل تجسد رحلة إيمانية خلدت ذكرى السيدة هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام في قلب مكة المكرمة، وفي السطور التالية نتعرف على تفاصيل هذه القصة الملهمة.
قصة السعي بين الصفا والمروة
بيّن الدكتور أشرف الفيل إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية، قصة السعي بين الصفا والمروة، لافتا إلى أن الله سبحانه وتعالى يقول على لسان سيدنا إبراهيم حين ترك زوجته هاجر وابنه عند جبل الصفا والمروة ،(رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).
وأوضح إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، في تصريحات سابقة له، أن قصة السعي بين الصفا والمروة هي أن سيدنا إبراهيم عليه السلام حين ترك السيدة هاجر وابنه إسماعيل فى صحراء قفر لا ماء فيها ولا زرع قالت له إلى من تكلنا قال إلى الله قالت: “حسبنا الله” أي أن الله يكفينا.
وأضاف أنه لما نفد الماء لم تيأس السيدة هاجر وبدأت فى الأخذ بالأسباب ولم تيأس، فذهبت تبحث عن الماء وارتقت على جبل الصفا تنظر هل ترى عين أو شخص، ولكنها لم ترَ شيئا فدعت ربها واستسقته ثم نزلت حتى أتت المروة ففعلت مثل ذلك، وما زالت تسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط حتى سمعت أصوات السباع فخشيت على ولدها فأسرعت نحوه فوجدت الماء ينبع من عين قد انفجرت من تحته فجعلت تحوط الماء بالتراب لكى لا يسير فيذهب ولو لم تفعل ذلك لكان عين جارية إذ قال ابن عباس” لو تركت لساحت على الأرض حتى تملأ كل شيء”.
كيفية السعي بين الصفا والمروة
متى صعدت أيها الحاج إلى جبل الصفا فهلل وكبر، استقبل الكعبة المشرفة، وصلِّ على النبي المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم-، وادع لنفسك ولمن تحب ولنا معك بما يشرح الله به صدرك.
وابدأ أيها الحاج أشواط السعي -سيرًا عاديًّا- من الصفا إلى المروة في المسار المعد لذلك مراعيًا النظام والابتعاد عن الإيذاء، وأسرع قليلًا في سيرك بين الميلين الأخضرين -في المسعى القديم والجديد علامة تدل عليهما-، وهذا الإسراع هو ما يسمى «هرولة» وهي خاصة بالرجال دون النساء، فإذا بلغت المروة قف عليها قليلًا مكبرًا مهللًا مصليًا على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، جاعلًا الكعبة تجاه وجهك داعيًا الله تعالى بما تشاء من خيري الدنيا والآخرة لك ولغيرك، وبهذا تم شوط واحد.
أيها الحاج الأشواط السبعة على هذا المنوال مع الخشوع والإخلاص والذكر والاستغفار، وردد ما ورد عن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- في هذا الموطن: «رب اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم، رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم»، وبانتهائك من أشواط السعي السبعة تكون قد أتممت العمرة التي نويتها حين الإحرام، ثم عليك أن تتحلل فاحلق رأسك بالموسى، أو قص شعرك كله أو بعضه، والحلق أفضل للرجال وحرام على النساء، ولكن المرأة تقص شعرها بأن تجمه كله وتأخذ قدر أنملة، ولها أن تقصر أقل من ذلك، لأنه لم يرد تحديد له في الشرع.
وبهذا الحلق أو التقصير للشعر يتحلل المحرم من إحرام العمرة رجلاً كان أو امرأة، ويحل له ما كان محظورًا عليه، فليلبس ما شاء، ويتمتع بكل الحلال الطيب إلى أن يحين وقت الإحرام بالحج حين العزم على الذهاب إلى عرفات ومنى.
دعاء السعي بين الصفا والمروة
ليس للطواف والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة، وفي مزدلفة أدعية مخصصة، لابد منها، بل يشرع للمؤمن أن يدعو ويذكر الله، وليس هناك حد محدود، فيذكر الله بقوله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، يردد مثل هذا الذكر، ويدعو بما يسر الله من الدعوات، يسأل ربه أن الله يغفر له ذنوبه، ويدخله الجنة، وينجيه من النار، يسأل الله له ولوالديه المغفرة والرحمة».










