هل سمعت بظاهرة كاثرين سوزان؟
في مارس 1961 وقع حادث اغتصاب وطعن لامرأة تدعى كاثرين سوزان تسبب في وفاتها لاحقاً..ورغم صراخها المتواصل واستنجادها بجيرانها لنصف ساعة لم يتدخل أحد لمساعدتها.وبعد أن أنهت شرطة نيويورك تحقيقاتها اتضح أن 38 شخصاً من جيرانها شاهدوا الحادثة وضعفهم كانوا ينظرون من النوافذ ومع هذا لم يتدخل أحد أو حتى يتصل بالشرطة والإسعاف.هذه الواقعة المؤسفة أطلق عليها علماء النفس والاجتماع (متلازمة كاثرين سوزان) وبموجبها صار تعريفها بأن من يسرى عليه الوقوع تحت التأثير البليغ لهذه المتلازمة بأنه يقل احتمال المساعدة كلما زاد عدد الشهود.والسبب أن كل من يشاهد ويتفرج ينتظر أو يتوقع تدخل احد غيره أو قبله.. ووفقا لهذا المنظور فانه يتوقع كل من يشهد الحادثة أن أحداً ما سيتصل بالشرطة أو الإسعاف فتكون النتيجة عدم المساعدة . وسيقول البعض أن هذه الظاهرة قاصرة على الدول الغربية أو المجتمع الغربى الذى يعيش وفق منظومة ” الأنا مالية ” وبأن كل شخص يعيش بمفرده ومهمة المساعدة مكفولة للأجهزة المعنية بذلك ، وأنه فى بعض الحالات التدخل يحمل صاحبه مسئوليات ويجعله يدخل دائرة المحاسبة والوقوع فى الضرر وفقا للقانون والتشريعات هناك ، ولكن الواقع يقول أن متلازمة كاترين تغلغلت وتدرجت ووصلت الى مجتمعنا وكافة المجتمعات الشرقية ، بل أنّ العلماء والمتخصصين يتنبأون بالأسوأ وبأنّ الغد يحمل علامات قلق وأقواس حيص وبيص . ففى دراسة حديثة صادرة عن جهات البحث الاجتماعى والجنائي أكدت أن حوادث عدة كان من الممكن تفاديها إذا تدخل المتفرجين والآخرين الذين إكتفوا بتصوير الحدث وبثه على وسائل التواصل الاجتماعي، واكدت الدراسة ان حوادث التنمر وغيرها من الحوادث التى يبرر فيها المجتمع تصرفات الرجال أيا كانت اسبابها ونتائجها ، هذه الحوادث تفسر ماتركته متلازمة كاثرين من آثار سلبية فى مجتمع يفضل الرجل عن البنت ويعمق من ذكورية أحكامه وانطباعاته على أية سلوكيات لاتندرج تحت تصنيف المجتمع لكل ماهو ذكر وتقليله لقيمة الأنثى ووجودها فى الأساس . متلازمة كاثرين وجدناها فى معظم الحوادث التى تعرضت لها بنات حواء فى المواصلات العامة من تحرش وتنمر والتى كان رد الفعل فيها مجرد تصوير مشهد من خلال رؤية المشاهد وليس لإظهار الحق أو الوقوف بجانب الضحية وذلك لمجرد انها امرأة وهو رجل وينبرى المنتسبين إلى الاديان زورا ليقولوا ان الرجل له منزلة عليا وان المرأة تابع ولاينبغى أن تخرج من الاطار المجتمعى الموضوعة فيه . متلازمة كاثرين تتجلى فى الريف والمناطق النائية التى يورث فيها مفاهيم اجتماعية خاطئة والويل ثم الويل لمن يحاول ان يتخطاها ويبتعد عن هذا الاطار الاجتماعى المتوارث من الجد وجد الجد . متلازمة كاثرين هى تلك الوسيلة الجديدة لهدم ماتبقى من أخلاقيات جميلة كانت تهب لنجدة المحتاج ومساعدة من بحاجة إلى المساعدة دون النظر إلى أية مبررات للمساعدة أو مد يد العون ، ودون التفكير فى العواقب والنتائج والفرضيات المحتملة . متلازمة كاثرين بمثابة الناقوس الذى لابد من قرعه للعودة إلى أخلاقيات الزمن الجميل والترابط الاجتماعى والتكاتف الاسرى والتجمع العائلى ، كاثرين ترفض ان يظل كل من يرى الأزمة والنكبة بعيدا عن المساعدة وكل مايفعله التقاط المشهد وبثه لجلب المزيد من المشاهدات وركوب التريندات والحصول على الدولارات ، كاثرين ونحن مثلها نريد عودة الشهم محمد والسند مايكل والأخت فاطمة ومريم وكل ثوابت مجتمعنا الأخلاقية التى تربينا عليها ..









