أثارت دراسة طبية حديثة حالة من الجدل حول العلاقة بين أدوية إنقاص الوزن وعلاج السكري، وعلى رأسها «مونجارو» و«أوزمبك» و«ويجوفي»، وتساقط الشعر، بعدما رصدت زيادة في معدلات الإصابة بتساقط الشعر والثعلبة بين مجموعة من المرضى المستخدمين لهذه الأدوية.
وشملت الدراسة نحو 50 ألف مريض بالسكري من النوع الثاني، لتفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت هذه العقاقير نفسها قد تكون سببًا مباشرًا في فقدان الشعر، أم أن هناك عوامل أخرى مرتبطة برحلة فقدان الوزن تقف وراء الظاهرة.
هل الدواء هو السبب؟
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة دعاء جنينة، أستاذ مساعد واستشاري التغذية العلاجية والصحة العامة بجامعة الإسكندرية، خلال تصريحات تليفزيونية أن الربط بين حقن التخسيس وتساقط الشعر يحتاج إلى قراءة دقيقة.
تساقط الشعر الشديد
وأكدت أن تساقط الشعر الشديد الذي قد يلاحظه بعض المرضى خلال رحلة إنقاص الوزن لا يعني بالضرورة أن الدواء هو السبب المباشر، موضحة أن العامل الأبرز قد يرتبط بسرعة فقدان الوزن وما يصاحبها من انخفاض حاد في كمية السعرات والعناصر الغذائية التي يحصل عليها الجسم.
وأشارت جنينة إلى أن عددًا كبيرًا من مرضى السمنة يعانون، حتى قبل بدء العلاج، من نقص بعض الفيتامينات والمعادن، فضلًا عن انخفاض مخزون الحديد أو الإصابة بالأنيميا، وهو ما يجعل الشعر أكثر عرضة للتأثر مع بدء رحلة فقدان الوزن.
سد الشهية لا يعني الامتناع عن الطعام
وأوضحت استشاري التغذية العلاجية أن أدوية إنقاص الوزن المنتمية إلى عائلة «GLP-1» تعمل على محاكاة بعض هرمونات الشبع الطبيعية في الجسم، كما تساهم في إبطاء حركة الجهاز الهضمي، ما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتقليل كمية الطعام المتناولة.
وحذرت من اعتقاد بعض المرضى أن نجاح العلاج يعني الوصول إلى مرحلة «سد الشهية 100%» والامتناع شبه الكامل عن تناول الطعام، مؤكدة أن هذا الفهم قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها فقدان الكتلة العضلية وسوء التغذية ونقص العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم.
وشددت على أن الهدف من استخدام هذه الأدوية هو مساعدة المريض على تناول الكمية المناسبة من الطعام، مع الحرص في الوقت نفسه على أن تكون الوجبات غنية بالعناصر الغذائية الضرورية للحفاظ على صحة الجسم والعضلات والشعر.
لماذا يظهر تساقط الشعر بعد فترة من العلاج؟
ولفتت جنينة إلى أن تساقط الشعر المرتبط بالتغيرات الغذائية وفقدان الوزن قد لا يظهر بصورة فورية، وإنما يمكن أن يبدأ في الظهور بعد عدة أشهر من بدء رحلة إنقاص الوزن، وهو ما قد يجعل بعض المرضى يربطونه مباشرة بالدواء.
وأضافت أن تقليل كميات الطعام بصورة مبالغ فيها، بالتزامن مع إهمال الحصول على الاحتياجات الغذائية الأساسية أو عدم الانتظام في المكملات التي يصفها الطبيب، قد يؤدي إلى تفاقم النقص الغذائي، وبالتالي التأثير سلبًا على دورة نمو الشعر.
لا توقف حقن التخسيس من تلقاء نفسك
وحذرت استشاري التغذية العلاجية من إيقاف أدوية إنقاص الوزن بشكل عشوائي عند ملاحظة تساقط الشعر، مؤكدة ضرورة الرجوع إلى الطبيب المعالج لتحديد السبب الحقيقي وراء المشكلة.
إجراء الفحوصات والتحاليل
وأوصت بإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة للتأكد من مستويات العناصر الغذائية ومخزون الحديد وغيرها من المؤشرات المرتبطة بصحة الشعر، إلى جانب الالتزام بالمكملات الغذائية التي يصفها الطبيب وفقًا لاحتياجات كل حالة.
التعامل الصحيح مع تساقط الشعر
وأكدت أن التعامل الصحيح مع تساقط الشعر خلال رحلة إنقاص الوزن يبدأ بالبحث عن السبب وعلاج أي نقص غذائي موجود، بدلًا من إيقاف العلاج من تلقاء النفس، خاصة أن فقدان الوزن الصحي لا يعتمد فقط على تقليل الشهية، وإنما على الحصول على تغذية متوازنة تحافظ على العضلات والصحة العامة.










