يثير سؤال مفاده هل يجوز عدم إخراج الزكاة على الذهب الزينة؟ اهتمام كثيرين، خاصة مع ارتفاع أسعار الذهب خلال السنوات السابقة وامتلاك النساء حليا للزينة، حيث يكثر التساؤل عن حكم زكاة الذهب المخصص للزينة، وهل الذهب المستعمل عليه زكاة؟ ونصاب زكاة الذهب، ومتى تجب الزكاة في الذهب؟ وفي السطور التالية نتعرف على رأي الشرع من دار الإفتاء.
حكم إخراج الزكاة على ذهب الزينة
في البداية قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، إن زكاة ذهب الزينة فيها خلاف فقهي معتبر بين العلماء، وهو من سعة ورحمة الشريعة الإسلامية وليس من باب التشتيت، فلو شاء الله لجعل الحكم واحدًا في كل مسألة، لكن اختلاف الأئمة هو ثمرة اجتهادهم في فهم النصوص.
وبيّن أمين الفتوى في دار الإفتاء، في تصريح سابق، أن بعض الفقهاء قالوا بوجوب الزكاة في ذهب الزينة، بينما قال آخرون بعدم وجوبها، والرأي المعتمد في دار الإفتاء المصرية هو أنه لا زكاة في ذهب الزينة المعد للاستعمال الشخصي طالما لم يُتخذ للتجارة أو الادخار.
وأضاف أمين الفتوى في دار الإفتاء أن الضابط في ذلك هو نية المرأة وعرف المجتمع؛ فإذا كان الذهب يُلبس فعلاً للزينة المعتادة فلا زكاة فيه، أما إذا تحول إلى مالٍ زائدٍ عن الحاجة ويُعامل كاستثمار أو تجارة، فحينها تجب فيه الزكاة.
وقال أمين الفتوى في دار الإفتاء “الأمر كله يُقدَّر بالعرف والنية، فما دام الذهب للزينة في حدود المعتاد، فلا زكاة فيه بإجماع فتاوى دار الإفتاء المصرية”.
3 أصناف من الناس يخرجون الزكاة
وفي السياق، بينّت الدكتورة زينب السعيد، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، فضل إخراج الزكاة، مؤكدة أن الزكاة ليست مجرد عبادة مالية، بل مقياس لعلاقة الإنسان بربه، وكاشفة أن الناس في تعاملهم مع الله عز وجل ينقسمون إلى ثلاث مراتب: المحبون، والتجار، والعبيد.
وأوضحت أمين الفتوى في دار الإفتاء، في تصريحات سابقة، أن المحبين هم الذين لا يكتفون بأداء المطلوب منهم فقط، بل يزيدون عليه حبًا في الله، مثل سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذي تصدق بكل ماله، فلما سُئل: ماذا تركت لأهلك؟ قال: “تركت لهم الله ورسوله”.
وأضافت أمين الفتوى في دار الإفتاء أن النوع الثاني هو التجار، وهم الذين يتعاملون مع الله بعقلية المعاملة والمكافأة، فيتصدقون وينفقون ابتغاء الثواب والمردود، أما النوع الثالث فهم العبيد، الذين يخرجون الزكاة خوفًا من العقاب فقط، فيكتفون بأداء القدر المفروض دون زيادة، ولو رأوا محتاجًا أو جائعًا لم يساعدوه بعد إخراج زكاتهم، مشيرة إلى أن هذه أدنى درجات التعامل مع الله.
وتابعت أمين الفتوى في دار الإفتاء “ينبغي ألا نكون في أدنى درجة من درجات الإنفاق، بل نحاول أن نرتقي لنكون من المحبين، لأن في المال حقًّا غير الزكاة، كما قال النبي ﷺ: “إن في المال لحقًّا غير الزكاة”؛ فإذا رأى الإنسان جائعًا أو محتاجًا وجب عليه أن يعينه، حتى لو كان قد أدى زكاته بالفعل”.
وبيّنت أمين الفتوى في دار الإفتاء أن الزكاة طُهرة للمال والنفس، فهي تُطهّر المال من الشبهات والحسد، وتكون سببًا في دفع البلاء، كما في قول النبي ﷺ: “داووا مرضاكم بالصدقة”.
وأكدت أمين الفتوى في دار الإفتاء أن من يخرج الزكاة بإخلاص يبارك الله له في رزقه وأهله وماله.










