حذَّر وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو، الثلاثاء، من أن أعمال الشغب والعنف التي شهدتها ميلانو خلال عطلة نهاية الأسبوع ناجمة عن “حرب هجينة” تُشن ضد الغرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال كروسيتو: “الأحداث التي وقعت في ميلانو وأماكن أخرى تختلف اختلافا جوهريا عن تلك التي شهدتها عصور أخرى، إنها نتاج ما أسميه الحرب الهجينة، وهو شكل من أشكال الصراع الذي يُشن ضد دولنا من خلال أدوات غير تقليدية مثل تيك توك ووسائل التواصل الاجتماعي ويوتيوب”.
وفقا لصحيفة الاندبندنت البريطانية، لم يحدد الوزير الجهة التي يعتقد أنها تقف وراء تلك الهجمات، غير أن المصطلح يستخدم بكثرة لوصف محاولات روسيا لزعزعة استقرار أوروبا عبر نشر المعلومات المضللة والهجمات الإلكترونية، فيما حذر مسؤولون أوروبيون مؤخرا من تصاعد الحملة الروسية الهجينة في القارة.
وأشار كروسيتو إلى أن الغرب كان بطيئا في الاستجابة للتهديد، موضحا أن الشباب قد يتلقون “تعليما مضادا” خارج المدرسة والأسرة.
احتجاجات المعيشة تتحول إلى عنف ونهب
وشهدت إيطاليا أياما من الاضطرابات، حيث اشتبك المتظاهرون مع الشرطة ونهبوا المتاجر وخربوا الممتلكات، بعدما تحولت احتجاجات سلمية على غلاء المعيشة وتردي الخدمات العامة إلى أعمال عنف.
إجراءات أمنية جديدة واحتجاز قاصرين ونشر الجيش
وقال نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني إن الحكومة ستوافق على إجراءات أمنية جديدة تستهدف القاصرين، ردا على يومين من الاضطرابات، حيث سيسمح لرجال إنفاذ القانون باحتجاز من تقل أعمارهم عن 18 عاما في مراكز الشرطة لمدة 12 ساعة، حتى دون ارتكاب جريمة، شريطة وجود دليل على أنهم يشكلون خطرا.
وأضاف سالفيني، الذي يقود حزب الرابطة اليميني المشارك في الحكم، في منشور على منصة X: “من الأقوال إلى الأفعال: 500 جندي إضافي للدفاع عن ميلانو”، مشيرا إلى نشر 500 جندي إضافي في المدينة خشية تجدد الاضطرابات في مظاهرات مقررة السبت المقبل.
من جانبها، أدانت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، التي تسعى لإعادة انتخابها العام المقبل، أعمال العنف قائلة: “إنهم بلطجية يستغلون المظاهرات لبث الفوضى ويهاجمون من يضمنون الأمن ويحتجزون مدنا بأكملها رهينة. التظاهر حق، أما إحراق مدننا فليس كذلك”.
وكتب وزير الخارجية أنطونيو تاجاني، نائب رئيس الوزراء أيضا، على X: “سترد الحكومة بحزم على هذه الهجمات على الدولة، بما في ذلك من خلال تدابير تهدف إلى الحد من العنف الذي يرتكبه القاصرون”.
وذكرت صحيفة “كورييري ديلا سيرا” أن ميلوني تدرس، في إطار حملة قمع مخططة للاحتجاجات، تمديد الاحتجاز الوقائي للقاصرين وقمع عصابات الشباب، ضمن أحكام مشروع قانون أمني قائم يخضع لتدقيق البرلمان.
إزالة البضائع الفاخرة من متاجر إيطاليا
وأعلنت الشرطة الإيطالية احتجاز 271 شابا خلال اضطرابات ميلانو يوم الأحد، موضحة أنه تم اعتقال 32 شخصا بينهم 23 قاصرا و13 أجنبيا، وإحالة 28 آخرين إلى السلطات القضائية.
وجاءت الاضطرابات عقب اشتباكات السبت في ميلانو ومدن شمالية أخرى بينها بولونيا وبريشيا وبيرغامو وتورينو، حيث تم اعتقال 28 متظاهرا.
في الأثناء، قامت متاجر فاخرة في منطقة التسوق فيا مونتينابوليوني بميلانو، بينها شانيل وتيفاني وديور، بإزالة البضائع باهظة الثمن من واجهات عرضها خوفا من تجدد الشغب، فيما تعرضت متاجر ديكاتلون وأركتيريكس وفودافون للنهب، وقامت علامات أخرى بينها ليفيز وأندر آرمور بتغطية واجهاتها.
امتداد الاحتجاجات إلى فرنسا
وعكست الاضطرابات ما شهدته فرنسا المجاورة، حيث خرج مئات الآلاف الغاضبين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة إلى الشوارع السبت في بعض من أكثر الاحتجاجات عنفا منذ سنوات.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو إنه من المقرر فرض مجموعة جديدة من حظر التجول الليلة، مشيرا إلى أن الإجراءات المتخذة الليلة الماضية ساهمت في “الهدوء” في أنحاء البلاد.










