أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن التعامل مع قضايا وفيات الأمهات وحديثي الولادة ومعدلات الولادة القيصرية يجب أن يتم من منظور علمي ومنهجي قائم على الأدلة والإرشادات الطبية، بعيدًا عن العوامل غير الطبية في اتخاذ القرار.
وأوضح الوزير أن تطوير منظومة الرعاية الصحية يعتمد بشكل أساسي على تعزيز الثقة في البروتوكولات الطبية، وتمكين الفرق الطبية من اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، بما يضمن أفضل نتائج صحية للأم والطفل.
واستشهد بتجربة شخصية خلال وجوده في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تابع عملية ولادة في أحد مستشفيات نيويورك قبل نحو 15 عامًا، مشيرًا إلى أن التعامل الطبي هناك كان يعتمد بشكل كامل على التقييم الطبي للحالة، حيث تولّت القابلة (midwife) إدارة عملية الولادة الطبيعية تحت إشراف الفريق الطبي، بينما تم التدخل الطبي فقط عند الحاجة وفقًا للحالة.
وأشار إلى أن هذا النموذج يعتمد على الفصل الواضح بين رغبات المريض والقرار الطبي، حيث لا يُسمح بالتدخل بناءً على الطلب الشخصي، وإنما وفقًا للتقييم السريري للحالة، مؤكدًا أن هذا النهج ساعد في إتمام الولادة بشكل طبيعي خلال 24 ساعة مع توفير وسائل تخفيف الألم والمتابعة الدقيقة.
وأضاف أن وجود نماذج عمل واضحة وبروتوكولات إكلينيكية مُلزمة، إلى جانب فرق طبية واثقة وقادرة على اتخاذ القرار، يمثل عنصرًا حاسمًا في تحسين مؤشرات الصحة العامة، سواء فيما يتعلق بمعدلات وفيات الأمهات أو حديثي الولادة أو معدلات الولادة القيصرية.
وشدد على أن مصر يمكنها تحقيق تحسن ملموس في هذه المؤشرات من خلال تطبيق صارم للإرشادات الطبية، وتقليل التدخلات غير الضرورية، وتعزيز دور الفريق الطبي في اتخاذ القرار، بما يحقق التوازن بين سلامة المريض وجودة الخدمة.
واختتم بالتأكيد على أن تطوير هذا النهج المهني داخل المنظومة الصحية سيكون له تأثير مباشر على تحسين أربعة محاور رئيسية: خفض وفيات الأمهات، خفض وفيات حديثي الولادة، تقليل معدلات القيصرية غير المبررة، ورفع كفاءة جودة الرعاية الصحية بشكل عام.










