بالنسبة لملايين النساء، قد يكون من المستحيل تفسير الرغبة المفاجئة في تلميع نصف لتر من الآيس كريم أو هدم كيس كامل من رقائق البطاطس.
الآن، تشير الأبحاث الجديدة إلى أن الدواء المستخدم على نطاق واسع قد يلعب دورًا أكبر مما كان يعتقد سابقًا.
وجدت دراسة نشرت في JAMA أن النساء كن أكثر عرضة للإفراط في تناول الطعام في أيام معينة، ولم يكن السبب هو التوتر أو الحالة المزاجية السيئة أو الأدوية الأخرى.
وبدلاً من ذلك، اكتشف الباحثون وجود علاقة هرمونية يمكن أن تساعد في تفسير سبب معاناة بعض النساء من الرغبة الشديدة في تناول الطعام ونوبات الإفراط في تناول الطعام.
تسلط النتائج ضوءا جديدا على الشراهة عند تناول الطعام، وهي حالة خطيرة ولكن غالبا ما يساء فهمها وتؤثر بشكل غير متناسب على الفتيات والنساء وترتبط بالاكتئاب وتعاطي المخدرات ومضاعفات صحية أخرى.
ووجدوا أن الجاني ليس سوى وسائل منع الحمل المركبة عن طريق الفم، والمعروفة باسم حبوب منع الحمل.
تعتبر وسائل منع الحمل المركبة عن طريق الفم هي الشكل الأكثر شيوعًا لمنع الحمل الهرموني وتستخدمها 85٪ من النساء في مرحلة ما من حياتهن، وفقًا لدراسة أجريت عام 2012.
تتبع الباحثون 422 امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و30 عامًا من سجل التوائم بجامعة ولاية ميشيغان على مدار 49 يومًا متتاليًا، أي ما يقرب من دورتين حيضتين. وسجل المشاركون أيضًا استخدامهم اليومي لحبوب منع الحمل النشطة وغير النشطة، إلى جانب نوبات الإفراط في تناول الطعام.
وجدت الدراسة أن الشراهة عند تناول الطعام زادت في الأيام التي تناولت فيها النساء حبوب منع الحمل النشطة مقارنة بالأيام التي تناولن فيها حبوبًا غير نشطة (أو دواء وهميًا).
والجدير بالذكر أن الارتباط بقي قائمًا حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار العوامل التي يمكن أن تؤثر على سلوك الأكل، بما في ذلك الحالة المزاجية السلبية واستخدام الأدوية الأخرى. كما لا يبدو أن حبوب منع الحمل لها تأثير كبير على انشغال الوزن.
لاحظ الباحثون اتجاهًا آخر مثيرًا للاهتمام: مع استمرار المشاركين في توثيق عاداتهم الغذائية طوال فترة الدراسة، انخفضت نوبات الشراهة عند تناول الطعام بشكل عام.
تشير النتائج إلى أن مجرد تتبع السلوك قد يساعد بعض النساء على أن يصبحن أكثر وعياً بأنماط الأكل واستعادة الشعور بالسيطرة.
فهل هذا يعني أنه يجب على النساء التخلص من عبوات تحديد النسل؟ ليس بهذه السرعة.
وقال الباحثون إن هذه هي أول دراسة واسعة النطاق لدراسة التغيرات اليومية في الشراهة عند تناول الطعام بين أيام حبوب منع الحمل النشطة وغير النشطة. ومع ذلك، فقد حذروا من أن النتائج أولية.
في الوقت الحالي، يقدم البحث تذكيرًا مهمًا بأن الهرمونات يمكن أن تؤثر على سلوك الأكل، ولكنها لا تحدده بالضرورة.
لم تشارك الدكتورة دينا هايلو، المديرة الطبية للسمنة في مستشفيات نورثويل هنتنغتون وبلينفيو وسيوسيت، في هذه الدراسة ولكنها رددت صدى الباحثين، قائلة للصحيفة إن النتائج مثيرة للاهتمام ولكنها بعيدة كل البعد عن أن تكون نهائية.
وقالت إنه لفهم العلاقة بشكل أفضل، سيحتاج الباحثون إلى فحص ما إذا كانت أشكال أخرى من وسائل منع الحمل الهرمونية، مثل اللولب والحلقات المهبلية والمزروعات، تنتج تأثيرات مماثلة.
في هذه الأثناء، يعتقد الدكتور هايلو أن تدوين اليوميات الغذائية يمكن أن يكون أداة قيمة للنساء اللاتي يشعرن بالقلق بشأن الشراهة عند تناول الطعام أو الرغبة الشديدة في تناول الطعام أثناء تناول حبوب منع الحمل.
وقالت: “نحن نطلب من الناس أن يحاولوا الاحتفاظ بمذكرة طعام لأن ذلك من شأنه أن يساعد كثيرا، في رؤية سلوكهم مكتوبا”.
وشدد الدكتور هايلو أيضًا على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن غني بالأطعمة الكاملة والبروتين والألياف الكافية وممارسة التمارين الرياضية بانتظام والدعم العاطفي القوي عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على وزن صحي وإدارة الرغبة الشديدة.
وأضافت: “كل امرأة مختلفة، وكل شخص مختلف، وجميعهم يحتاجون إلى رعاية فردية حقًا”.










