كرة القدم الوطنية الإيرانية ظهر الفريق لأول مرة في نهائيات كأس العالم 2026 وسط خلفية مضطربة: وقف إطلاق النار المفاجئ والمبدئي بعد أشهر من الحرب، والإعداد غير العادي في المكسيك بعد أن منعت الولايات المتحدة الفريق من الإقامة داخل البلاد بين المباريات، وعدم اليقين السياسي الذي امتد الآن إلى المسرح الدولي.
لكن بالنسبة للعديد من الإيرانيين، كانت الرياضات الاحترافية دائمًا تقع عند تقاطع بين الرياضة والهوية والسياسة. من الانشقاقات الرياضية والنشاط السياسي إلى لحظات الفخر الرياضي الوطني الهائل، يسلط مسار الرياضة الإيرانية الضوء على ما هو على المحك في بطولة كأس العالم هذه. وتعادل المنتخب الإيراني، صباح الثلاثاء، 2-2 في أول ظهور له أمام نيوزيلندا، وسيواجه بلجيكا ومصر، وسيسافر من وإلى المكسيك بينهما.
يقول الرياضي الإيراني هادي تيران فاليبور عن سفر الفريق الإيراني من المكسيك إلى الولايات المتحدة قبل كل مباراة: “أعتقد أن هذا ليس عدلاً”، على الرغم من أنه لا يولي الكثير من الاهتمام لكأس العالم هذا العام.
يعرف تيرانفاليبور، مثل العديد من الرياضيين الإيرانيين البارزين، الانقسام بين السعي وراء أحلامه الرياضية وسط خلفية الأمة التي كان يمثلها ذات يوم. في الواقع، ترك كل شيء خلفه في عام 2022: عائلته وأصدقائه، وحياة كاملة في إيران، والعبور إلى تركيا، قبل أن يطلب اللجوء في إيطاليا. أمضى رياضي التايكوندو ومقدم البرامج التلفزيونية ثماني سنوات في المنتخب الوطني الإيراني، حتى أنه أصبح كابتن الفريق، وفاز بعدد لا يحصى من الأوسمة الوطنية والدولية أثناء تمثيل بلاده.
ولكن بعد التحدث علناً عن حقوق الشعب الإيراني، وخاصة النساء والفتيات، على شاشة التلفزيون، تغير كل شيء. ويقول تيرانفاليبور إن ما أعقب ذلك كان رد فعل عنيفًا سريعًا: “بعد البرنامج، أغلقوا كل شيء في وجهي، وأغلقوا مسيرتي الرياضية، وأغلقوا تعليمي”.
“لقد قررت أن أترك كل الميداليات وكل الذكريات التي خلقتها في حياتي”، قال لمجلة WIRED الشرق الأوسط حول مغادرة إيران، على الرغم من أن ذلك كان بعيدًا عن نهاية رحلته الرياضية.
لقد كانت الرياضة دائمًا جزءًا رئيسيًا من المجتمع الإيراني وغالبًا ما كانت نقطة التقاء بين الهوية والسياسة.
لكن تجربة كونك رياضيًا في إيران، وما يمثله الدور على الساحة الدولية، ليست دائمًا واضحة. كانت هناك لحظات من الفخر العميق، عندما قدم لاعبو كرة القدم الإيرانيون الورود البيضاء لخصومهم الأمريكيين قبل كأس العالم عام 1998، على سبيل المثال. ولكن كان هناك أيضًا عدد من الانشقاقات البارزة والتوترات الرياضية، مثل مغادرة كيميا علي زاده، الحائزة على الميدالية الأولمبية الوحيدة في إيران، البلاد في عام 2020.
أما بالنسبة لتيرانفاليبور، فلم يكن أمامه خيار سوى متابعة أحلامه في مكان آخر، فيما وصفها برحلة لاجئ “صعبة” وسط فترات من عدم اليقين الكبير. ويقول: “لم يكن لدي أي حل آخر، لأنني أردت الاستمرار في تحقيق أهدافي”. لسوء الحظ، الرياضة في إيران معقدة للغاية”. بعد عامين من مغادرته، حقق تيرانفاليبور أحلامه، حيث يمثل الفريق الأولمبي للاجئين بدعم من إيطاليا أثناء منافسته في التايكوندو في أولمبياد باريس 2024.










